تعالى تتمة الكلام فيه .
- قوله ( قدس سره ) : ( لكن الانصاف أن جواز الأمر في هذه . . . الخ ) ( 1 ) .
حاصله : أن الجواز مرادف للمضي ، والمضي مساوق لعدم كون العقد موقوفا على
الإذن ، فعدم الجواز يساوق كونه موقوفا ، ومثله عبارة أخرى عن عدم استقلاله في
التصرف ، أي لا ينفذ عقده بلا إذن ممن له الإذن ، وهذا المعنى من عدم الجواز لا يعقل أن
يكون له اطلاق لصورة الإذن من الولي .
والتحقيق : أن الجواز والمضي والنفوذ مفاهيم متقاربة ، ومقتضى ثبوتها في الخارج ترتب
الأثر فعلا على العقد الموصوف بفعلية الجواز والمضي والنفوذ ، ولا يكون ذلك إلا بفعلية
العلة التامة ، من وجود المقتضي والشرط وعدم المانع .
وعليه فعدم الجواز وعدم المضي فعلا بعدم فعلية ترتب الأثر ، وعدم ترتب الأثر فعلا
إما بعدم المقتضي أو بفقد الشرط أو بوجود المانع ، فليس عدم الجواز مساوقا لعدم
الأهلية والاقتضاء للأثر ، ولا مساوقا لعدم الأثر من حيث فقد الشرط أو وجود المانع ، حتى
يكون مساوقا لكونه موقوفا بل أعم من كل ذلك ، من دون اختصاص للمفاهيم المزبورة
اثباتا ونفيا بجهة من تلك الجهات ، بل هي جهات التأثير وعدمه لا دخلية ( 2 ) في المفهوم ،
وعليه فعدم جواز الأمر في الغلام قابل للاطلاق من حيث إذن الولي .
نعم التحقيق : أن ظاهر قوله ( عليه السلام ) ( لا يجوز أمره في البيع والشراء ) ( 3 ) ما إذا استقل بالبيع
والشراء بتدبير شأن المعاملة ، ولو بتفويض وليه أمر المعاملة إليه ، كتفويض الموكل أمر
المعاملة إلى الوكيل .
وأما إذا لم يكن للغلام إلا اجراء الصيغة فقط فليس له بيع وشراء ولا عقد ، ولذا لا ريب
في أن مباشر العقد غير مأمور بالوفاء ، بل من له العقد ، ومباشر الايجاب والقبول فقط ليس
له الخيار ، بل من له البيع وبيده تدبير شأن المعاملة وهكذا .
ومقتضى ما ذكرنا - حتى مع الاطلاق للإذن - عدم صحة ما يستقل به الغلام من أنحاء
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 114 سطر 17 .
( 2 ) هكذا في الأصل .
( 3 ) الوسائل باب 4 من أبواب مقدمات العبادات ح 2 .