العقود ، ولو بتفويض الولي أو مالك المال ، نظرا إلى أنه لم يفوض الشارع أمر المعاملة إليه ،
فليس للولي تفويض أمرها إليه ، كما أنه ليس للمالك تفويض أمر ماله إليه ، مع أنه لم يفوض
إليه أمر مال نفسه ، وبالجملة هو شرعا غير قابل لتدبير أمر المعاملة وإنفاذه ، لا أن عبارته
تقصر عن عبارة غيره .
- قوله ( قدس سره ) : ( ويشهد له الاستثناء في بعض تلك . . . الخ ) ( 1 ) .
نظرا إلى أن بيع السفيه ليس باطلا بحسب الاقتضاء والأهلية ، بل بحسب الفعلية فقط ،
لصحته بإذن وليه ، فيكون المستثنى منه هي الصحة الفعلية بالبلوغ ، فيكون المنفي قبل
البلوغ الصحة بهذا المعنى .
وفيه : أن الاستثناء يشهد بأن المثبت والمنفي من الأول إلى الآخر ليس الجواز وعدمه
من حيث الاقتضاء والأهلية .
وأما الجواز بالمعنى الأعم المناسب للاقتضاء والأهلية ، ولمرتبة الفعلية كما هو الظاهر
من المفهوم ، فلا ينافي الاستثناء ، فإن مفاد الاستثناء الأول هو الجواز الفعلي بالبلوغ ، ومفاد
الاستثناء الثاني نفيه بالسفه ، وإن يكن الثابت في الأول من حيث الاقتضاء والمنفي في
الثاني من حيث الفعلية ، بمعنى أن جهة الجواز في البلوغ ثبوت مقتضي الجواز الذي لم
يكن ثابتا قبل البلوغ ، وجهة عدمه في السفه فقد شرط الفعلية بفقد الرشد .
ويؤيد ما ذكرناه سابقا ( 2 ) - من أن الجواز وعدمه بمعنى واحد من دون اختصاصهما
بحيثية الاقتضاء والأهلية ، ولا بحيثية مخصصة لهما بالجهات المختصة بالفعلية من الشرط
والمانع - ما ورد ( 3 ) في العبد أنه لا يجوز نكاحه ولا طلاقه إلا بإذن سيده ، فإنه ليس المنفي
الصحة التأهلية ، لوضوح أن العبد ليس بمسلوب العبارة ، لصحة عقده بإذن سيده على
الفرض ، وليس المنفي الصحة الفعلية المساوقة للاستقلال في التصرف ، حيث إنه لا يعقل
ربط الاستثناء به ، وإلا لكان معنى العبارة أنه لا يستقل بالتصرف إلا بإذن سيده ، مع أن إذنه
عين عدم استقلاله ووقوف عقده على إذن سيده ، فالجواز المنفي والمثبت نفس نفوذ
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 114 سطر 19 .
( 2 ) تعليقة رقم 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة باب 45 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ح 1 .