- قوله ( قدس سره ) : ( إن الظاهر منه قلم المؤاخذة لا قلم جعل الأحكام . . . الخ ) ( 1 ) .
مورد هذا الخبر الشريف وإن كان سقوط الرجم عن المجنونة التي قد زنت ، وفي خبر
آخر ( 2 ) سقوط القصاص والدية في ماله ، ويوافقهما خبر آخر ( 3 ) يتضمن كتابة الحسنات قبل
البلوغ وكتابة السيئات بعده ، فالذي لا يكتب عليه ما يترتب على السيئات من العقوبات
ويناسبه رفع القلم ، حيث إن الرفع يتعلق بأمر ثقيل على الشخص وهي المؤاخذة الأخروية
أو الدنيوية ، وإلا فالتكليف مع قطع النظر عما يترتب على مخالفته ليس فيه ثقل على
الشخص .
إلا أن الظاهر مع ذلك رفع قلم التكليف والوضع الثقيل على الصبي مثلا - وهو
التكليف اللزومي الذي يؤاخذ به المكلف ، والوضع الذي يتضمن مؤاخذة في نفسه أو
طرفه أو ماله - وثبوت القصاص وثبوت مال على ذمته عين المؤاخذة ، وهو أيضا عين
الوضع ، لا أنه كالمؤاخذة على مخالفة التكليف مبائن مع التكليف ، فتعميم المؤاخذة
للمؤاخذة الدنيوية بمراتبها تعميم لرفع الوضع حقيقة .
ولا يخفى أن رفع التكليف اللزومي عن الصبي ، لا ينافي شرعية عباداته الموقوفة على
مجرد الطلب الغير اللزومي ، إذا لم نقل بكفاية الحسن الذاتي والمصلحة الباعثة على
التكليف في القربية ، فأدلة التكاليف الغير اللزومية لا مانع من شمولها له ، كما أن الدليل -
على شرعية صلواته اليومية وصيام شهر رمضان وأشباههما - دليل على أن ما هو واجب
في حق البالغ مستحب في حق الصبي .
- قوله ( قدس سره ) : ( إن المشهور على الألسنة أن الأحكام الوضعية ليست . . . الخ ) ( 4 ) .
ثبوت الحكم الوضعي في حق غير البالغ أحيانا - في قبال عدم ثبوت التكليف
اللزومي بقول مطلق - صحيح ولعله مراد المشهور .
وأما جريان الأحكام الوضعية مطلقا في حق غير البالغ على حد جريانها في حق البالغ
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 114 سطر 21 .
( 2 ) الوسائل باب 4 من أبواب مقدمات العبادات ح 10 .
( 3 ) الوسائل باب 4 من أبواب مقدمات العبادات ح 1 .
( 4 ) كتاب المكاسب ص 114 سطر 21 .