- قوله ( قدس سره ) : ( أو على الولي إذا وقع بإذنه أو إجازته . . . الخ ) ( 1 ) .
لا ريب في أنه لا معنى لأن يؤمر بالوفاء إلا من كان له عقد ، فلا يخاطب الولي بالوفاء
بعقد الصبي إلا بلحاظ أنه عقده ، لمكان إذنه وإجازته ، وحيث لا وجوب على الصبي - ولو
تعليقا - لأنه شق مقابل لما تقدم ، فما معنى ثبوت الوضع في حق الصبي وتأثيره في
الملكية من حيث إنه عقد الولي لا ربط له بثبوت الوضع في حق الصبي .
نعم ، باعتبار كشفه عن صلاحية عقد الصبي للتأثير ، بحيث يكون بإضافته إلى الولي
مؤثرا فعليا ، وإلا لم تكن اضافته إلى الولي مفيدة ، يمكن اثبات الوضع في حق الصبي من
حيث عدم كون عبارته مسلوبة الأثر ، إلا أن إرادة ثبوت الوضع بهذا المعنى لا يلائم
الجواب الثالث المبني على عدم الوضع في حق الصبي ، بل فعله موضوع لعمل الغير ، فإن
المنفي هناك إن كان الوضع بهذا المعنى ، فلم يكن عقده ذا أثر - ولو اقتضاء وتأهلا - حتى
يتحقق بينه وبين الآخر عقد يصلح أن يكون موضوعا لعمل الغير ، بل كان العقد معه كالعقد
مع الحمار لا يكون موضوعا لعمله أصلا .
- قوله ( قدس سره ) : ( وثالثا : لو سلمنا اختصاص الأحكام حتى الوضعية . . . الخ ) ( 2 ) .
حاصله : أن عقد الصبي ولو لم يكن سببا فعلا لوجوب الوفاء به بعد البلوغ ، كما هو
المفروض في الجواب الثاني ، بل سببا لوجوب الوفاء بعد البلوغ ، بلا سببية فعلية للوجوب
التعليقي ، لكنه ليس للطرف الآخر نقض العقد ونكثه ، لأن العقد موضوع تام لوجوب
الوفاء به ، وإن لم يؤثر فعلا في الملكية ، كما في العقد بين الفضول والأصيل ، فإن الفضول
حيث إنه غير مالك لا يجب عليه الوفاء بعقده مع الأصيل ، بخلاف الأصيل فإنه يجب عليه
الوفاء بعقده ، ويحرم عليه نقض العقد إلى أن يرد المالك أو يجيز ، مع أنه لا شبهة في أن
عقد الفضول لا يؤثر في الملكية فعلا .
فمعنى عدم الوضع في حق الصبي عدم سببية عقده للملكية ، وعدم سببيته فعلا
لوجوب الوفاء على الصبي ولو بعد بلوغه ، وهو لا ينافي سببية هذا العقد - من حيث إنه
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 114 سطر 22 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 114 سطر 23 .