عصى سيده على نهيه إياه نظرا إلى أن العصيان بمعنى مخالفة الأمر والنهي ، بل حيث إن
العبد ناصيته بيد مولاه ، فلا بد من أن لا يصدر وأن لا يرد إلا عن إذن مولاه ، فإذا فعل بدون
إذنه كان خارجا عن زي الرقية ، فلذا عد عاصيا ، وليس حال الموالي والعبيد شاهدة على
منع المالك ، بل على عدم رضاه بفعله إلا بالمراجعة إليه ، وكون العبد ممنوعا عند العقلاء
غير كونه ممنوعا من قبل المالك بمنع مالكي .
وكذا أخبار ( 1 ) الاتجار بمال اليتيم لغير الولي ، فإن غايتها عدم إذن الولي لا منع الولي ،
وأما المنع الشرعي فهو أجنبي عما نحن فيه ، وأما صحيحة الحلبي ( 2 ) فغايتها المنع شرعا
عن أخذ المال بوضيعة ، وعدم رضا المشتري عن الرد بوضيعة ، لا المنع عن بيعه من غيره .
وإن كانت الصحة بملاحظة القاعدة فلا يتوقف إلا على المعاملة وإجازة المالك ، ولا
يضر النهي إلا بتوهم كونه ردا ، وحيث إن الرد ابطال العقد وحله فالنهي غير ضائر ، إذ
ليست حقيقته إلا التسبيب إلى اعدام الشئ بعدم ايجاده ، لا إلى اعدام العقد الموجود ،
ودلالته على الكراهة النفسانية غير ضائرة لما مر سابقا ( 3 ) أن الكراهة ليست ردا ، فلا
يجدي استصحاب بقاء النهي إلى ما بعد العقد في ثبوت الرد .
- قوله ( قدس سره ) : ( فمن جهة ظهور الإقدام على الحلف . . . الخ ) ( 4 ) .
بتقريب : أنه إذا لم يكن لابطاله من حيث صدوره بالوكالة أثر ، كما إذا كان لعمل الوكيل
أجرة يريد دفعها عن نفسه ، ولم يكن مترددا في أمر العقد من حيث تصحيحه بالكلية أو
ابطاله بالكلية ، فلا محالة إما أن يبطله بالكلية أو يصححه بالكلية ، فعدم اقدامه على
تصحيحه بالإجازة في هذا الفرض دليل على ابطاله بالكلية ، لا من حيث صدوره
بالوكالة فقط ، لئلا ينافي صحته من حيث الفضولية ، ولا من حيث تردده في أمر العقد ، لئلا
ينافي بطلانه من حيث الوكالة مع صحته بالإجازة فتدبر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 75 من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 17 من أبواب أحكام العقود ح 1 .
( 3 ) تعليقة 71 .
( 4 ) كتاب المكاسب ص 128 سطر 17 .