العدم ، فلا يكون إلا وجوديا .
مع أنه لو فرض صدق المانع عليه من هذه الجهة أو فرض كون أثره وهو اليأس وجوديا
- كما عن بعض الأجلة - فلا يصدق عليه المانع اصطلاحا من وجه آخر ، فإن المانع ما يكون
مزاحما للمقتضي في تأثيره ، والعقد يقتضي الملكية والعجز مانع عن تأثيره ، لا بهذا
المعنى إذ لا أثر له بحيث يضاد أثر العقد ، بل عدم الملكية بعدم علتها التامة ، كما أن بقائها
ببقائها ، وبقاء المال على ملك مالكه الأول غير مستندا إلى سببه وإلى عجزه عن التسليم ،
بل ببقاء سببه التام ، فليس العجز إلا عدم القدرة ، والمشروط منتف بانتفاء شرطه وهي
القدرة .
ومنه يظهر أن استفادة المانعية من النهي عن الغرر وأشباهه غير خالية عن المحذور ،
لأن استفادة المانعية الواقعية غير صحيحة ، لاستحالتها من الوجهين المزبورين .
واستفادة المانعية الجعلية غير وجيهة ، لأن النهي التحريمي ليس مفاده إلا التحريم ،
لكونه ذا مفسدة ، وليس كالأمر بالمركب أو الأمر بالمقيد ليكون جعله جعل الجزئية وجعل
الشرطية تبعا ، والنهي الارشادي لا بد من أن يكون ارشادا ، إما إلى عدم النفوذ لعدم شرطه
أو إليه لوجود مانعه ، والأول صحيح والثاني غير صحيح ، لاستحالة المانعية الواقعية
والجعلية معا ، فكيف يكون ارشادا إليها وبقية الكلام في محله .
* * *
حاشية المكاسب — صفحة 109
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٠٩