اشتراط القصد في العقد بذلك ، وأنه يجامع العلم بفساد العقد وعدم ترتب أثره عليه ، وأنه
يتعلق بغير المقدور له ، وأن هذا المعنى هو المعقول منه في مقام الايجاب قبل القبول وقبل
القبض ، فيما يعتبر فيه وفي الفضولي وفي المكره بالاكراه الشرعي ، وأنه لا دليل على أزيد
من ذلك ، وفي الحقيقة ليس هذا القصد إلا ما يتقوم به الانشاء ، الذي هو أحد نحوي
استعمال اللفظ في معناه .
وثانيها : ما عن المصنف العلامة ( 1 ) ( رفع الله مقامه ) من اعتبار أمر زائد على القصد المقوم
للاستعمال ، وهو أن يكون المضمون مرادا جدا في نظره ، فلو لم يرده لم يتحقق منه عقد ،
وإن أوجد مدلوله بالانشاء .
وتوضيحه : أن إنشاء البيع قد يراد منه جدا ايجاد النقل بنظره ، وقد يراد ايجاد النقل بنظر
العرف ، وقد يراد منه ايجاد النقل بنظر الشرع ، والذي يتقوم به العقد أو الايجاب إيجاد
النقل بنظره ، ولذا جعل البيع - في أوائل الكتاب ( 2 ) - من مقولة الايجاب والوجوب لا من
مقولة الكسر والانكسار ، وترتيب النقل عليه عرفا أو شرعا مناط صحته عرفا أو شرعا ، لا
ملاك عقديته ، بل ملاك عقديته قصد ايجاد النقل بنظره .
وثالثها : ما هو الصحيح وهو قصد التسبب بالانشاء الذي يمكن أن يقع على وجوه
متعددة إلى الملكية العرفية أو الشرعية ، وذلك لأن القصد المقوم للانشاء الذي هو نحو
استعمال اللفظ في معناه - يمكن أن يقع على وجوه متعددة ، من كونه بداعي ( 3 ) الهزل أو
بداع آخر ، وبمجرد هذا لا يكون عاقدا عقدا بيعيا جدا .
كما أن اعتبار الملكية في نظر المنشئ خفيف المؤنة ، وهو قائم به بالمباشرة من دون
حاجة إلى التسبب إليه بسبب قولي أو فعلي ، وما هو معدود من الأمور التسبيبية -
المحتاجة إلى التسبب إليه بسبب من الأسباب - التمليك الشرعي أو العرفي ، فإن اعتبار
الشرع أو العرف للملكية موقوف على أسباب جعلية منهما ، ولا يعقل التسبب إليه إلا بما
جعلاه سببا يتسبب به إليه ، وحيث إن الملكية العرفية والشرعية البيعية موقوفة على
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 117 سطر 3 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 80 سطر 22 .
( 3 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( بداع ) .