لأن الظاهر من بيع الوليدة واستيلادها دفع الثمن إلى البايع وهو ابن مولاها ، ولا يكون
التصرف في الثمن إلا من حيث بيع الوليدة لنفسه ، خصوصا مع قول سيد الوليدة ( هذه
وليدتي باعها ابني بغير إذني ) فيعلم منه أن البناء كان على أنها وليدة البايع ، فلذا قال الأب
هذه وليدتي لا وليدته حتى يبيعها بغير إذني .
- قوله ( قدس سره ) : ( بناء على اختصاص مورد الجميع ببيع الفضولي لنفسه . . . الخ ) ( 1 ) .
كما في خبر حكيم بن حزام ( 2 ) المحكي فيه أن مورده ما إذا باع شيئا فيذهب ليشتريه
من صاحبه ، فإنه من بيعه لنفسه لا لصاحبه .
وأما قوله ( لا بيع إلا في ملك ) ( 3 ) فبملاحظة سياقه وهو ( لا طلاق إلا في ملك ) ( 4 ) أو
( فيما يملك ) و ( لا عتق إلا في ملك ) ( 5 ) أو ( فيما يملك ) وروده في بيع مملوك الغير له ، أو
تطليق منكوحة الغير عنه أو عتق مملوك الغير عنه ، لا بيع ما يملكه الغير لنفسه حتى يملكه
فيما بعد ، لما مر ( 6 ) سابقا أن قصد طلاق من ليس بزوجة له في نفسه قصد أمر محال ، لعدم
الزوجية رأسا حتى يزيلها عنه أو عن غيره فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( إن قصد المعاوضة الحقيقية مبني على جعل . . . الخ ) ( 7 ) .
توضيح الكلام في المقام : أن القصد المتقوم به العقد - الذي يتصف بالصحة تارة وبالفساد
أخرى - يتصور على وجوه :
أحدها : ما عن الشيخ المحقق صاحب المقابيس ( 8 ) ( قدس سره ) من أنه القصد إلى اللفظ مع
الالتفات إلى المعنى ، وربما يعبر عنه بالقصد الناقص الصوري ، وقد صرح ( قدس سره ) في مبحث
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 128 سطر 22 .
( 2 ) سنن النسائي 7 : 289 ، السنن الكبرى للبيهقي 5 : 317 .
( 3 ) عوالي اللآلي 2 : 247 حديث 16 .
( 4 ) عوالي اللآلي 1 : 205 حديث 37 .
( 5 ) عوالي اللآلي 2 : 299 حديث 4 .
( 6 ) ح 1 تعليقة 168 .
( 7 ) كتاب المكاسب ص 128 سطر 28 .
( 8 ) مقابس الأنوار ص 115 سطر 9 .