المقتضية لعدم العتق إلا في الملك ، ولترتب الانعتاق على نفس الشراء ، بل جعله
أقرب إلى الضوابط من الالتزام بالملك آنا ما .
كله خلاف التحقيق ، إذ لا اعتبار للملك إلا في الزمان ، فالملك لا في زمان غير
معقول ، حتى ينفك التقدم الذاتي بلحاظ شرطيته للعتق عن التقدم الزماني بلحاظ
تأثير البيع في الملك ، فكيف يكون الأمر الممتنع جمعا بين النصوص ، أم كيف يكون
أقرب إلى الضوابط فتدبر جيدا .
ومنها : بيع الدين على من هو عليه ، فإنه إذا لم يعقل أن يملك الإنسان ما في ذمة
نفسه ، ولأجله يسقط ، فمانع البقاء مانع الحدوث ، إذ لا فرق في ما لا يعقل بين زمان
طويل وزمان قصير كما مر ( 1 ) وسيجئ ( 2 ) إن شاء الله تعالى في شرح كلامه ( قدس سره ) .
ومنها : بيع العبد من نفسه في بعض الموارد ، فإن اتحاد المالك والمملوك ممتنع
عندهم ، ولا فرق فيه أيضا بين الطويل من الزمان والقصير منه .
ومنها : شراء العبد تحت الشدة من الزكاة ، فإن المشتري سواء كان من عليه الزكاة
أو الحاكم الشرعي وإن كان له ملك التصرف والولاية على الشراء ، لكنهما لا يملكان
الرقبة كما لا يملكان الزكاة الواقعة عوضا ، فبأي وجه يملكان العبد ، خصوصا مع
ترتب الانعتاق على شرائهما في قبال العتق بعد شرائهما .
ومنها : اشتراء آلات المسجد والقنطرة من الزكاة أو من غلة العين الموقوفة عليهما ،
فإنه لا يملك تلك الآلات أحد لعدم الموجب ، كما لا يملك الزكاة والغلة لكون الزكاة
غير مملوكة للمشتري ولا لغيره ، بل المسجد والقنطرة مصرف لها ، ولكون الغلة غلة
عين غير مملوكة لأحد ، لفرض الوقف على الجهة لا على شخص أو أشخاص
خاصة ، كما حقق في باب الوقف على الجهات العامة .
ومنها : البيع بإزاء سقوط الحق ، حيث لا معنى لحصول التمليك أو التبديل بلحاظ
الملكية من الطرفين ، مع أنه بيع عرفا وإن لم ينطبق عليه تعريف صاحب المصباح .
هامش
( 1 ) أول هذه التعليقة .
( 2 ) تعليقة 24 .