طوع إرادته في حركاته وسكناته ، وأولى الأشخاص بهذا المعنى هو الإنسان بنفسه ،
فإنه لا يتحرك إلا بإرادته فهو مسلط على نفسه حقيقة من دون لزوم محذور ، وكذلك
المالكية الحقيقية ، فإن وجدان الشخص لنفسه ضروري ، وكونه مالكا لنفسه وزمام
أمره بيده أيضا كذلك ، فلا استحالة في اجتماع المتضائفين بنحو الكلية .
وثانيا : أن محذور الاستحالة على فرض ثبوته ، إنما هو في السلطنة الحقيقية لا في
السلطنة الاعتبارية ، فإنها تابعة للأثر المصحح للاعتبار ، فكما يقال إن ملك الإنسان
لما في ذمته معقول وأثره السقوط ، فكذا في السلطنة الاعتبارية ، وكما أن اعتبار هذا
المعنى بلا أثر السقوط لغو في السلطنة كذلك في الملكية .
نعم كون هذا الأثر مصححا للاعتبار محل المناقشة ، فإن سقوط ملكيته ( 1 ) ما في
ذمة نفسه إن كان لعدم أثر لاعتبار كون الإنسان مالكا لما في ذمته فلا يبقى ، ففيه أن
الحدوث كالبقاء .
وإن كان السقوط هو بنفس أثر ثبوت الملك ، ففيه أنه لا يعقل أن يكون الشئ
علة لعدم نفسه .
وثالثا : أن محذور الاستحالة في الحق إنما هو لجعله بمعنى السلطنة ، وهذا المعنى
غير بين ولا مبين ليترتب عليه هذا المحذور ، ولم لا يكون بمعنى الملك أو مرتبة منه
أو اعتبارا آخر ، ولو بحسب المورد فلا يترتب عليه حينئذ هذا المحذور فتدبر جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( فإنه نسبة بين المالك والمملوك . . . الخ ) ( 2 ) .
لا يخفى عليك أن الملكية التي هي مبدء مشتقاتها لها قيام بذات المالك ، فيصح
انتزاع عنوان المالك منه ، ولها قيام بذات المملوك ، فيصح انتزاع عنوان المملوك
منه ، ولا يتوقف حصولها على قيام المبدء بشئ آخر ، وحيث إنهما عنوانان
متضائفان ففيهما النسبة المتكررة ، وهو ملاك مقولة الإضافة لا بمجرد كونها نسبة ،
فاستظهار كونها من مقولة الإضافة عنده ( قدس سره ) من مجرد قوله ( رحمه الله ) ( بأنها نسبة ) كما عن
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل .
( 2 ) كتاب المكاسب 79 سطر 11 وفي الأصل ( فإنها نسبة . . . ) .