الذي هو عرض من أعراضه - فملكه له غير قابل للانتقال إلى غيره ، وإلا فالملك
حاصل في كليهما حقيقة من دون تفاوت في ناحية الملك ، ليكون مرتبة الملك في
ملك العين أقوى من مرتبة ملك المنفعة ، وهو أقوى مرتبة من ملك الانتفاع كما توهم ،
بل التفاوت في ناحية المملوك .
وربما يقال : في الفرق بين ملك العين وملك المنفعة وملك الانتفاع ، بأن العين
مملوكة في الجميع ، غاية الأمر أن السلطنة على العين إن أحاطت بجميع جهاتها عبر
عنها بملك العين وملك الرقبة ، وإن اختصت بجهة من جهاتها مع الاستقلال من تلك
الجهة عبر عنها بملك المنفعة ، فالعين المستأجرة مملوكة للمستأجر من تلك الجهة ،
وإن كانت مملوكة للمؤجر بالملك التام ، وإن اختصت بجهة من جهاتها لا مع
الاستقلال عبر عنها بملك الانتفاع ، لا أن الانتفاع مملوك بالحقيقة ، وللاستقلال
وعدمه افترق ملك المنفعة عن ملك الانتفاع بجواز النقل في الأول دون الثاني ،
فالعين المعارة مملوكة للمستعير من حيث الانتفاع بجهة خاصة ، لكن عدم الاستقلال
مانع عن النقل .
وسبقه إليه غيره ممن عاصرناه ( 1 ) ودفع به إشكال معدومية المنفعة ، وعدم تعلق
الملك بالمعدوم ، واشكال كون المنفعة عرضا من أعراض المستأجر ولا يملكه
المؤجر ، فكيف يملكه ، حيث إن المنفعة غير مملوكة بل العين مملوكة في مدة
خاصة لجهة مخصوصة .
وفيه : أن المملوك في باب الإجارة إن كان واقعا نفس تلك الجهة الخاصة كانت
نسبة الملك إلى العين من باب الوصف بحال المتعلق ، ولا يندفع به شئ من
المحاذير ، وإن كان نفس العين المتحيثة بحيثية خاصة ، فمن الواضح أن جهات العين
وحيثياته لا يوجب تعدد العين ، فذات العين الواحدة مملوكة ببعض جهاتها
لشخص ، ومملوكة بسائر جهاتها لشخص آخر ، فيلزمه اجتماع ملكيتين على عين
واحدة .
هامش
( 1 ) المحقق الرشتي ( رحمه الله ) .