مماثل نوعا ، ولا تدارك لبعضها الآخر غالبا إلا بالقيمة حيث إنه لا مماثل له نوعا ،
فيمكن الإتكال في إطلاق الحكم بالضمان في الأول على تداركه بالمثل غالبا ، وفي
الثاني بالقيمة غالبا ، فيكون إمكان تداركه بالمثل غالبا هو المصحح للحكم بضمانه
بالمثل مطلقا ، وإن كان تداركه بالقيمة دون المثل غالبا هو المصحح للحكم بضمانه
بالقيمة ، لئلا يكون الالزام بالمثل في صورة وجوده اتفاقا منافيا لحكمة التسهيل ،
فيكون الاطلاق في مقام الاثبات كاشفا عن الاطلاق وتسوية الحكم في مقام الثبوت .
وحينئذ يمكن الايراد عليه بأنه كما يمكن أن تكون الغلبة مصححة لتسوية
الحكم ، والإتكال في المثلية والقيمية عليها ، كذلك يمكن أن يكون الاطلاق واردا
مورد الغالب ، فلا إطلاق في الحقيقة ، لأن الغلبة قابلة للإتكال عليها في مقام إرادة
التغريم بالمثل في مقام وجوده دون غيره ، والتغريم بالقيمة في صورة عدم وجوده
ولو اتفاقا .
والتحقيق : أن غلبة وجود المماثل وغلبة عدمه قابلة للاتكال عليها في مقام أصل
الحكم بالمثلية والقيمية ، وعدم تعيين طائفة من المضمونات بكونها مثلية ، وعدم
تعيين طائفة أخرى بكونها قيمية ، ولكنها لا تصلح في الحكم بمثلية الأولى مطلقا
حتى مع عدم وجود المثل أحيانا ، ولا بقيمية الثاني مع وجود المثل أحيانا ، بل
تصلح للاتكال عليها في الحكم بمثلية الأولى في مورد الغلبة لا في غير الغالب ، وكذا
في الحكم بقيمية الثانية في مورد الغلبة لا في غير الغالب ، ولا منافاة بين الاتكال
على الغلبة في أصل الحكم تارة ، وعلى الاقتصار في موردها أخرى فتدبر جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( إلا أن المتيقن من هذا المتعارف . . . الخ ) ( 1 ) .
هذا إشكال بالنظر إلى التقريب الأول ، ومبناه كما تقدم منه سابقا ( 2 ) على أن المثلي
عند العرف ما كان له مماثل بالفعل ، فإنه الأقرب إلى التالف ، والقيمي عندهم ما لم
يكن له مماثل بالفعل وإن كان نوعا ذا مماثل ، فإنه الأقرب إلى التالف بعد عدم
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 109 سطر 15 .
( 2 ) تعليقة 220 .