الطبيعة سقطت بإسقاط المالك ، والساقط لا يعود ، فلا عود للمثل حتى يكون اعتبار
أداء القيمة اعتبار بدل الحيلولة .
ومبنى الشق الثاني : - وهو انقلاب العين قيمية وأن القيمة أداء لمالية العين على أن
المبدل نفس العين ولا عود لها حتى يكون اعتبار القيمة اعتبار بدل الحيلولة ، وأما
توهم كون انقلاب ذمة المثل إلى تدارك العين ماداميا فهو بلا موجب ، إذ لا مضمن
آخر حتى تعود العين في العهدة أو تشتغل الذمة بالمثل ، وعلى أي حال لا ربط له
باعتبار بدل الحيلولة ، لأن القابل للعود هو المثل ، لكنه ليس بمبدل حتى تكون القيمة
بدلا عنه بنحو بدل الحيلولة ، وما هو المبدل هو العين لكنها لا عود لها في نفسها وهو
واضح ، ولا في العهدة حيث لا مضمن .
ومبنى الشق الثالث : على أن التعذر منزل منزلة التلف ، فالتعذر بقول مطلق منزل
منزلة التلف بقول مطلق ، فلا معنى لاعتبار بدل الحيلولة ، والتعذر في الجملة منزل
منزلة التلف في الجملة ، فيكون كما إذا عادت العين بخرق العادة ، وحيث إن التعذر
في الجملة مقتض للبدلية المؤقتة - وكان المبدل هو المثل ، وهو قابل للعود -
فالاعتبار بنحو بدل الحيلولة .
وفيه : أن اعتبار بدل الحيلولة كما مر مرارا من أحكام المضمون ومن اعتباراته ،
فللعين الداخلة في العهدة هذا الاعتبار ، وأما المثل المشتغل به الذمة فهو ما يضمن
به لا أنه مضمون ، فليس له اعتبار بدل الحيلولة مطلقا .
مضافا إلى أن اعتبار بدل الحيلولة يستدعي الثبوت من وجه والانتفاء من وجه
آخر ، فلا بد من أن يكون هناك شئ مضافا إلى المالك حتى تصح الحيلولة بينه وبين
المالك ، وإلا فالحيلولة معنى لا يتقوم بطرف واحد ، ولا بد من انتفاء شئ حتى
يكون بلحاظه فوات شئ تحقيقا للحيلولة ، فالعين المضافة إلى المالك طرف
الحيلولة وانتفاء السلطنة على الانتفاع بها في مدة معتد بها محقق الحيلولة ، فيمكن
اعتبار بدل الحيلولة .
ومن الواضح أن المثل - وإن كان له عود - لكنه غير مضاف إلى المالك بعد أداء
حاشية المكاسب — صفحة 397
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٩٧