في الجملة ، لا بحد خاص بحيث لا تأبى عن التفاوت بحسب مرور الزمان ، إلا أن
اللازم في جعل مالية المثل خارجية إن كان حال اشتغال الذمة فالملاك قيمة يوم
تلف العين ، وإن كان قيمة يوم التعذر فالملاك قيمة يوم سقوط المثل عن المالية ، وإن
كان قيمة يوم الأداء فحيث إن يوم الأداء لا قيمة للمثل ، فمع استقرار المثل في الذمة
إلى حين الأداء وملاحظة قيمته في غير هذه الحالة ، فقيمة يوم اشتغال الذمة وقيمة
يوم سقوط المثل عن القيمة كلتاهما على حد سواء ، وليست كقيمة يوم الأداء متعينة
لكونها مالية المثل فعلا ، بل كلتا الماليتين السابقتين لم يكن بهما عبرة في حد ذاتهما ،
فلا بد من أن يلاحظ مقتضى الأصل وقد عرفت أن أنحاء الماليات متبائنات وليس
بينها في نفسها قلة وكثرة ، فمقتضى القاعدة الاشتغال وأداء أعلى القيم .
ومنه يظهر أنه بناء على انقلاب ذمة المثل إلى ذمة القيمة الأمر كذلك ، لتردد ما
اشتغلت به الذمة بين المتباينين ، فلا بد من الاحتياط ، بخلاف من يرى القيمة دائرة
بين الأقل والأكثر ، فإنه لا يقين له إلا بالاشتغال بالأقل ، كما أنه لا يقطع بسقوط ذمة
المثل إلا بأداء الأكثر فافهم وتدبر .
فرع : لو دفع القيمة وتمكن من المثل
- قوله ( قدس سره ) : ( فالظاهر عدم عود المثل في ذمته . . . الخ ) ( 1 ) .
الفرق بين الشقوق الثلاثة الواقعة في كلامه ( زيد في علو مقامه ) .
هو أن مبنى الشق الأول : على أن للمالك إسقاط خصوصية المماثلة للطبيعة ومطالبة
حيثية المالية ، فإنه مسلط على المثل في ذمة الضامن ، فله الصبر إلى أن يتيسر
فيطالب بتمام ما اشتغلت به الذمة ، وله رفع اليد عن حيثية ومطالبة حيثية أخرى
استحقاقا ، لا لمجرد التراضي منهما حتى يخرج عن محل الكلام .
ومن الواضح أن المالية صارت خارجية فلا تعود ذمية ، وحيثية المماثلة في
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 109 سطر 9 .