المثل بأداء مصداقه خارجا ، فإن عنوان المثل في الأول تدارك العين التالفة ، ولا
يتدارك المال إلا بالمال ، وعنوان المثل في الثاني عنوان الوفاء ، وكلي المثل يصدق
على فرده قهرا .
قلت : أداء المثل على الثاني وإن كان بعنوان الوفاء ، لكنه بعنوان الوفاء لما يتدارك
به التالف بحيث يكون التدارك الذمي خارجيا ، فلا فرق بين التدارك الابتدائي
والثانوي ، فلا وفاء لما اشتغلت به الذمة بعنوان التدارك إلا بأداء المثل الذي له مالية
أو جعل المالية خارجية ، وهذا هو الفارق بين ما نحن فيه والدراهم التي استقرضها
الشخص فأسقطها السلطان وروج غيرها ، حيث ورد عن الإمام ( عليه السلام ) ( بأنه ليس عليه إلا
الدراهم الأولى ) ( 1 ) فإن أداء الدراهم عنوانه الوفاء لما في الذمة فقط ، دون ما نحن فيه ،
فلا ينبغي الاستدلال به على جواز رد المثل وإن سقط عن المالية ، هذا كله في مقام
تعيين ما يقتضيه عهدة العين التالفة أو ما يقتضيه اشتغال الذمة بالمثل .
وأما مع عدم التعيين والشك في كفاية أداء المثل الساقط عن المالية في الخروج
عن عهدة العين التالفة أو ذمة المثل ، فمقتضى الأصل - بناء على بقاء العين التالفة في
العهدة إلى زمان التدارك - بقاء العين في العهدة وعدم سقوطها ، أو عدم الخروج عن
مقتضاها إلا بدفع القيمة ومالية العين التالفة إذا كان الخروج بأدائها تعيينا ، أو بأداء
المثل والقيمة تداركا لحيثية الطبيعة النوعية ولحيثية المالية لامكانهما معا ، ولا وجه
لبقاء الخروج عن عهدة العين التالفة بالمثل قبل سقوطه عن المالية فكذا بعده ، إذ لم
يثبت في السابق سقوط العهدة بأداء المثل بذاته حتى يقال ببقائه على حاله ، بل بما
هو أقرب إلى التالف وهو أمر لبي ، فيشك فعلا في أن الأقرب إليه في نظر الشارع هو
المماثل في الصورة فقط - لأنه قريب منه من حيث الخصوصية المقصودة للعقلاء
على الفرض - أو المماثل في المالية ، لأنه المهم بحسب الأغراض العقلائية ، أو هما
معا لإمكان تدارك الحيثيتين المطلوبتين ، فلا يقطع بسقوط العهدة إلا بالأخير .
وأما بناء على انقلاب عهدة العين إلى ذمة المثل - والشك في كفاية أداء المثل -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 20 من أبواب الصرف ح 2 وفيه ( لك الدراهم الأولى ) ومثله ح 4 .