أنه مال لما مر ، وإن كان من جهة عدم الملكية ، ففيه : أنه لا يجب في المبيع ولا في
العوض أن يكون مملوكا ، بل قابلا لأن يملك بالبيع أو الإجارة .
- قوله ( قدس سره ) : ( وأما الحقوق كحق الشفعة . . . الخ ) ( 1 ) .
توضيح الفرق بين الملك والحق والحكم ، وما يترتب على الحق المقابل لهما من
الآثار يتم برسم أمور :
منها : أن الملكية الشرعية والعرفية - كما حققناه في الأصول خصوصا في مبحث
الأحكام الوضعية - ليست من المقولات الواقعية - لا بمعنى الموجود بوجود ما
بحذائه ، ولا بمعنى الموجود بوجود منشأ انتزاعه - فهي ليست من الأعراض المقولية
حتى مقولة الإضافة - وإن كان مفهوم المالكية والمملوكية من الإضافات العنوانية -
لما ذكرنا من البراهين القطعية على خروجها من حدود المقولات .
وإنما هي اعتبارية لا بمعنى المجامع للمقولية ، كمقولة الإضافة التي تكون
مقوليتها باعتبار منشأ انتزاعها ، واعتباريتها بملاحظة فعليتها المتقومة بلحاظ شئ
بالقياس إلى شئ آخر على ما حقق في محله .
بل بمعنى أن الملكية لها نحوان من الوجود ، بأحد نحويه يكون مقولة ، وبالآخر
موجودا بالاعتبار ، فالاعتبار ( 2 ) الواجدية هي الملكية الاعتبارية ، وإن كان نفس
الواجدية الحقيقية من مقولة الجدة أو الإضافة ، وهذا النحو من الوجود لا اختصاص
له بمقولة الإضافة ، بل يصح اعتباره في كل معنى مقولي - كاعتبار الشجاع أسدا ،
واعتبار علم زيد فوق علم عمرو ، واعتبار القلب أبيض إلى غير ذلك - على ما
أوضحنا القول فيه في محله فليراجع - ( 3 )
منها : أن الأحكام الشرعية المجعولة عبارة عن إنشائات خاصة بدواع مخصوصة ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 79 سطر 8 ، وفيه ( وأما الحقوق فإن لم يقبل المعاوضة بالمال كحق الحضانة والولاية فلا
اشكال ، وكذا لو لم يقبل النقل كحق الشفعة ) .
( 2 ) هكذا في الأصل والصحيح ( فاعتبار الواجدية ) .
( 3 ) نهاية الدراية 5 : 101 - مؤسسة آل البيت .