كون المنافع معدومة فلا تقبل الملكية كما ذكره بعض العامة ، وهو ظاهر الشهيد في
قواعده قائلا : ( إن مورد الإجارة العين لاستيفاء المنفعة لأن المنافع معدومة ، ولأجله
ربما يقال بأن الإجارة تسليط على العين لاستيفاء المنفعة لا تمليك المنفعة ) ( 1 ) ، وكلا
الوجهين كما ترى ! . وقد أوضحنا الحال من الجهة الثانية في باب الإجارة ( 2 ) .
- قوله ( قدس سره ) : ( وأما عمل الحر فإن قلنا بأنه قبل المعاوضة . . . الخ ) ( 3 ) .
وجه عدم كونه مالا قبل المعاوضة ، إما كون المالية صفة وجودية ولو بوجود منشأ
انتزاعها ، فلا ينتزع من المعدوم ، وإما لأنه لا يصدق عرفا على الحر بملاحظة عمله
أنه ذو مال ، ولذا لا يتعلق به الاستطاعة ولا يضمن عمله إذا حبسه الظالم ، بخلاف ما
إذا كان أجيرا للغير فإنه مال له .
فإن كان الوجه هو الأول ففيه : أنه لا فرق فيه بين وقوع المعاوضة عليه وعدمه ،
لبقائه على عدمه ، وينتقض بالكلي الذمي في باب السلف ، فإنه أيضا معدوم فلا
يكون مالا ، وبمطلق المنفعة في الإجارة ، مع أنها أيضا لا تتعلق إلا بالمال .
وإن كان الوجه هو الثاني : - كما يشهد له الفرق بين وقوع المعاوضة عليه وعدمه -
ففيه : - بعد النقض بالمبيع الكلي الذمي ، بل بالثمن الكلي الذمي وبخصوص المنافع
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 2 : 272 ، القاعدة : 264
وهو الشيخ أبو عبد الله شمس الدين محمد بن الشيخ جمال الدين مكي العاملي الجزيني المعروف بالشهيد
الأول ( رحمه الله ) ، ولد سنة 734 ه .
بدأ دراسته في جبل عامل ثم هاجر إلى العراق وعمره ستة عشر سنة فقرأ على فخر المحققين ولد العلامة
( رحمهما الله ) وبقي في العراق خمس سنوات ، وأخذ المعقول عن شارح الشمسية قطب الدين الرازي ، وعلى غيرهم .
من أشهر تلامذته المقداد السيوري ، له عدة مؤلفات منها القواعد والفوائد والدروس واللمعة الدمشقية
وغيرهم .
استشهد في دمشق ضحى يوم الخميس 9 ج 1 سنة 786 قتلا بالسيف في قصة معروفة .
أعيان الشيعة 10 : 59 بتصرف .
( 2 ) كتاب الإجارة للمؤلف 4 .
( 3 ) كتاب المكاسب 79 سطر 6 .