القضاء - باعتبار ثبوته على المدعي عليه ، وبهذا الاعتبار أيضا ربما يطلق على نفس
الحكم التكليفي - كما يقال الصلاة مثلا حق الله - لثبوته على المكلف بعين ايجابها
عليه .
وهل ذلك المعنى الاعتباري المعبر عنه بالحق في قبال الحكم هو بمعنى الملك
أو مرتبة منه أو سلطنة اعتبارية أو غير ذلك ؟ .
لم أقف على ما يعين أحد هذه المذكورات ، وإن كان ربما يعبر عنه بالملك أو
بالسلطنة - كما قالوا في باب الخيار إنه ملك الفسخ والامضاء تارة ، وإنه السلطنة على
الفسخ والامضاء ، أو على الفسخ فعلا وتركا أخرى - .
نعم ربما يقال : بأنه مرتبة من الملك ، نظرا إلى عدم ترتب جميع آثار الملك عليه ،
وقد بينا في محله ( 1 ) أن الملكية بأي معنى مقولي كانت ليس لها تفاوت بالشدة
والضعف ، حتى يصح في مقام اعتبار ذلك المعنى المقولي اعتبار شديدة تارة ،
واعتبار ضعيفة أخرى .
وتفاوت الملك والحق في ترتب الآثار كلا وبعضا لا يقتضي التفاوت في المفهوم
والمعنى ، بل ذلك من ناحية تعلق الملك تارة بالعين ، وأخرى بالمنفعة ، وثالثة
بالانتفاع ، ورابعة بالفسخ ونحوه ، وليس فعل الشخص نفسه آبيا عن اعتبار ملكه إياه -
كما مر ( 2 ) في عمل الحر - فإن الأعمال متفاوتة ، فمثل خياطته وكتابته تحت اختياره
فلا موجب لاعتبار ملكه ووجد أنه له شرعا مع كونه واجدا له حقيقة ، بخلاف فسخه
وإمضائه ، فإن الانشاء فسخا أو إبراما لا أثر له إلا باعتبار كونه له ذلك شرعا ، فلا يأبى
قيام العمل بالشخص عن اعتبار وجدانه له شرعا ، أو سلطنته عليه اعتبارا .
نعم لا يمكن الالتزام بأنه بمعنى الملك كليا ، إذ من موارده حق الاختصاص
بالخمر وحق الأولوية في الأرض المحجرة ، فإنه لا معنى لملك الخمر ، كما لا معنى
لملك الأرض قبل الاحياء ، فيعلم منه أن الحق إما ليس بمعنى الملك كلية ، أو في
هامش
( 1 ) في رسالة الحق والحكم الآتية ص 43 .
( 2 ) تعليقة 5 .