خصوص هذه الموارد ، كما أن كون الحق بمعنى السلطنة كما هو المعروف لا مانع
منه .
ودعوى : أن السلطنة من أحكام الملك والحق لا نفسهما - كما عن شيخنا الأستاذ ( 1 )
- إنما يتجه إذا أريد منها السلطنة التكليفية المساوقة لجواز التصرف ، لا ما إذا أريد
اعتبارها كاعتبار الملكية ، فإنها كالملك يترتب عليها طبعا جواز التصرف شرعا بل
ربما يكون في بعض أفراده منصوصا ، كما في حق القصاص حيث قال تعالى : * ( فقد
جعلنا لوليه سلطانا ) * ( 2 ) فالحق المجعول للولي هو نفس سلطانه شرعا لا أمر آخر
يترتب عليه السلطنة التكليفية المساوقة لجواز القصاص في قبال حرمته ، فضلا عن
كونه عين السلطنة التكليفية التي لا إسقاط لها ، ولا قابلية الصلح عنها بشئ .
والذي يترجح في نظري - ولم أقف على موافق صريحا - أن الحق في كل مورد
اعتبار خاص له أثر مخصوص ، ففي مثل حق الولاية وحق الوصاية وحق التولية وحق
النظارة ليس الاعتبار المجعول إلا اعتبار ولاية الأب والجد والحاكم ، واعتبار كون
الشخص نائبا في التصرف عن الموصي ، واعتبار كون الشخص متوليا وناظرا ، فإضافة
الحق إلى هذه الاعتبارات بيانية .
بل حق الرهانة أيضا كذلك ، فإنه ليس إلا اعتبار كون العين وثيقة أو محبوسة على
الدين ، وأثره جواز استيفاء الدين منه ، وأما مثل حق التحجير فهو حق مسبب عن
التحجير ، والاعتبار الموجود في مورده مجرد كونه أولى بالأرض من غيره في تملكها
باحيائها ، فلا يجوز لغيره مزاحمته ، ومثل حق الاختصاص في الخمر المتخذ
للتخليل نفس اعتبار اختصاصه به لسبق ملكه له فيملكه بتخليله لا مجرد جواز
تخليله ، أو جواز تملكه بتخليله .
نعم في مثل حق الشفعة وحق الخيار والحق المسبب عن الجناية لا بأس بأن
يكون بمعنى اعتبار السلطنة على ضم حصة الشريك ببذل مثل الثمن للمشتري ،
هامش
( 1 ) حاشية الآخوند 4 .
( 2 ) الأسراء آية 33 .