عليه وعدمه ، ولذا صح أن يكون شئ قيميا في عصر لعدم المماثل له نوعا دون
عصر آخر ، كما في المنسوجات في عصرنا فإنه لها أفراد مماثلة من دون زيادة
ونقيصة ، مع أن الثوب وأشباهه كان قيميا عندهم .
وبالجملة : لا نظن باجماع تعبدي على الحكم ، فضلا عن الحكم على عنوان المثلي
والقيمي بما هما ، ولذا لم يرد في هذا الباب مع كثرة ورود الأخبار في باب
الضمانات والغرامات نص بعنوان المثل والمثلي والقيمة والقيمي إلا نادرا في باب
القيمة ، وإنما الغالب اثبات الموضوع وهو أنه ضامن ، فيعلم منه ايكال تعيين
المضمون به إلى الطريقة العرفية الجارية على التضمين في بعض الموارد بالمثل ،
وفي بعضها الآخر بالقيمة ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
مقتضى الأصل إذا شك أنه قيمي أو مثلي
- قوله ( قدس سره ) : ( إن الأصل هو تخيير الضامن لأصالة براءة ذمته . . . الخ ) ( 1 ) .
تحقيق المقام : أن المراد بالقيمة ليست هي المالية السارية في كل مال بالحمل
الشائع حتى يقال إن وجوب أداء المالية متيقن والشك في وجوب رعاية أمر زائد ،
وهي خصوصية الطبيعة المماثلة للتالف ، فيجري عنه البراءة ، أو أن الشك في التخيير
والتعيين من هذه الجهة ، بل القيمة هي المالية المحضة التي لا مطابق لها إلا المالية
القائمة بالدينار والدرهم وأشباههما مما يتمحض في المالية ، ولا شأن له إلا حيثية
المالية من دون خصوصية أخرى تتفاوت به الرغبات نوعا ، وإلا لو كان المراد بالقيمة
هي المالية السارية لكان للضامن أن يؤدي بدل القيمي التالف شيئا آخر كالحنطة
والشعير وأشباههما ، فتعين النقود في القيميات شاهد على أن القيمة هي المالية
المحضة لا المالية السارية ، فالتفاوت بين المثل والقيمة كالتفاوت بين الماهية بشرط
شئ والماهية بشرط لا ، وهما متباينان لتبائن التعينين ، والأصل فيهما الاحتياط .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب : 106 سطر 13 .