الجهة ، ففي الحقيقة هي برزخ بين العقد مع الغير والايقاع المحض .
وعليه ينبغي حمل قوله ( رحمه الله ) ( إن القبول شرط لا ركن ) ( 1 ) أي ليس مقوما للعقد ،
حيث إنها ليست معاقدة مع الغير ، بل شرط لنفوذ إنشاء الملكية ، وإلا فلا فرق في ما
له مساس بالعقد - بما هو عقد - بين الركن والشرط ، ولذا أخذ الرضا في مفهوم
التعاهد ، مع أن الطيب الطبعي لا دخل له بالقبول المقوم للعقد ، ولأجله جعل الحكم
في المكره على خلاف القاعدة .
- قوله ( رحمه الله ) : ( لذا لو مات قبل القبول قام وارثه . . . الخ ) ( 2 ) .
إذ لو كانت الوصية معاقدة مع الغير فهي معاقدة مع المورث دون الوارث ، فقبول
الوارث أجنبي عن ما يتقوم به المعاهدة والمعاقدة ، وأما بناء على أنها تمليك محض
لا معاقدة على الملكية فطرف الملكية وإن كان هو المورث ، لكنه قد استفيد من
الأخبار أن للموصى له حق القبول الذي هو شرط تحقق الملكية فينتقل منه إلى
وارثه ، فبقبوله ينتقل الملك إلى المورث ويتلقى الملك من المورث كما في حق
الخيار ، ولا يمكن اجراء هذا البيان في المعاقدة مع المورث ، إذ قبول الوارث لا يحقق
المعاقدة مع المورث ، فإنه قبول من غير طرف المعاقدة ، ولا معاقدة معه ، فتدبر
جيدا .
- قوله ( رحمه الله ) : ( ولو رد جاز له القبول بعد ذلك . . . الخ ) ( 3 ) .
هذا بناء على ما سيأتي ( 4 ) منه ( رحمه الله ) إن شاء الله تعالى أن رد القابل كرد الموجب
موجب لسقوط إيجاب الموجب عن كونه معاهدة ومعاقدة مع الغير ، بخلاف ما إذا
كانت الوصية تمليكا فقط فإن الرد قبل ترقب حصول الملكية بلا أثر ، فله القبول
المحقق لها ، بخلاف الرد في المعاهدة والمعاقدة فإنه مبطل للمعاقدة بما هي
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 101 سطر 8 وفي الأصل ( فهو شرط حقيقة لا ركن ) .
( 2 ) كتاب المكاسب 101 سطر 8 .
( 3 ) كتاب المكاسب 101 سطر 9 .
( 4 ) كتاب المكاسب 101 سطر 10 .