العقدي ، لا بالقصد الخارجي الذي لم يقع العهد والعقد عليه ، فإذا قال " بعت من
موكلك " ولم تقم قرينة على خلاف القصد العهدي المنكشف بالعقد اللفظي لم
يصح القبول عن نفسه ، وإن كان الغرض النوعي متعلقا بمبادلة مال بمال ، إلا إذا كانت
قرينة نوعية متبعة في صرف اللفظ عن ظاهره .
ولكن لا يخفى عليك أن صحة العقد المشروط عند تعذر الشرط أو فساده ، وكذا
صحة العقد في مورد تبعض الصفقة إذا كانت على القاعدة ، فلا محالة يتوقف الصحة
على وقوع المعاقدة على الفاقد للشرط وعلى بعض الصفقة ، وحينئذ فالقبول بلا
شرط أو قبول النصف بنصف الثمن لا يمنع عن تحقق المعاقدة ، فاللازم تحقق
المعاقدة بالإضافة إلى ما يراد الحكم بصحته ، فتدبر .
اعتبار قابلية كل منهما للانشاء
حاله
- قوله ( رحمه الله ) : ( أن يقع كل من إيجابه وقبوله على حال . . . الخ ) ( 1 ) .
توضيح الكلام : أن عدم الأهلية إما بما يمتنع معه التعاهد والتعاقد ، أو بما لا يكون
العقد عن رضا معتبر ، إما بعدم الرضا أصلا أو بعدم اعتباره مع وجود أصله .
وعدم اعتباره إما لعدم المقتضي لاعتباره كرضا الغير ( 2 ) البالغ ، أو لمانع من اعتباره
كالفلس مثلا .
فنقول : أما عدم الأهلية لما يوجب امتناع تحقق المعاهدة والمعاقدة كموت
الموجب أو نومه أو اغمائه أو جنونه حال قبول القابل مثلا ، فإن مناط عهد كل منهما
والتزامه وإن كان حياة المتعهد وعقله ويقظته ، وهي مفروضة الحصول هنا ، إلا أن
مناط المعاهدة مع الغير يقتضي كونهما معا كذلك في حال الايجاب وفي حال
القبول ، إذ معية المتعاقدين ليست معية جسم مع جسم ، ولا معية حيوان مع حيوان ،
بل معية شاعر ملتفت إلى ما يلتزم للغير ويلتزم له الغير ، وإلا فلا ينقدح القصد
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 101 سطر 6 .
( 2 ) هكذا في الأصل ، والصحيح : ( غير البالغ ) .