على أي تقدير ، بل على تقدير تحقق البيع .
- قوله ( رحمه الله ) : ( هو عدم قابلية الانشاء للتعليق . . . الخ ) ( 1 ) .
توضيح المقام : أن الانشاء - كما عرفت مرارا ( 2 ) - وجه من وجوه استعمال اللفظ في
المعنى ، وهو - كما عرفه بعض الأعلام ( 3 ) - إيجاد المعنى باللفظ في نفس الأمر ، وقد
ذكرنا في محله ( 4 ) أن الغرض منه إيجاد المعنى بإيجاد اللفظ بالعرض لا بالذات ،
فالوساطة للفظ وساطة في العروض لا في الثبوت ، ضرورة أن وجود المعنى حقيقة
منحصر في الوجود العيني والذهني ، وليس اللفظ من مبادئ وجوده الخارجي وهو
واضح ، مضافا إلى عدم وجود مطابقه خارجا حسا وعيانا ، ولا من مبادئ وجوده
الذهني ، والانتقال من اللفظ إلى المعنى ليس من ناحية علية وجود اللفظ لوجود
المعنى ذهنا ، بل لأن الملازمة الجعلية بين اللفظ والمعنى توجب التلازم بينهما علما
وظنا ، ولذا ينتقل من المعنى إلى لفظه أحيانا أيضا .
فلم يبق إلا وجود المعنى بعين وجود اللفظ ، بمعنى أن هذا الوجود الخاص
ينسب إلى طبيعي الكيف المسموع بالذات وإلى المعنى بالعرض ، لكونه بالجعل
والمواضعة وجوده العرضي التنزيلي ، وهذا معنى وجود الشئ في العبارة ، فإذا
فرض معنى نسبي تام الإفادة قصد ثبوته بعين ثبوت اللفظ في الخارج متمحضا فيه ،
كان إيجاده العرضي إنشاء له ، وإذا كان هذا الايجاد العرضي بعنوان الحكاية عن
ثبوت مطابقه في الخارج كان إخبارا ، ومن الواضح أن الايجاد والوجود سواء كانا
بالذات أو بالعرض لا ينفك أحدهما عن الآخر ، لاتحادهما ذاتا واختلافهما اعتبارا ،
وبما ذكرنا يعلم استحالة تخلف الانشاء عن المنشأ .
ثم إن هذا الكلام الانشائي تارة يتسبب به إلى إيجاد الملكية الاعتبارية من الشارع
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 100 سطر 10 .
( 2 ) تعليقة 157 ، 158 .
( 3 ) وهو المحقق الآخوند في الكفاية 87 - مؤسسة النشر الإسلامي ، وفي فوائده 285 - الحجرية .
( 4 ) نهاية الدراية 1 : 273 - مؤسسة آل البيت .