تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
منفصل ( 1 ) الوجود قهرا ، فلا معنى لاتصالهما إلا عدم تخلل زمان بينهما إما حقيقة أو عرفا ، وحيث إن المدار على صدق العقد العرفي ، فلا محالة لا بد من أن لا يتخلف العقد المعنوي أو العقد اللفظي أحد جزئيه عن الآخر بزمان معتد به عرفا . وأما البيع والتجارة - بما هما بيع وتجارة - فليس مفهومهما كمفهوم العقد مقتضيا للربط والوصل ، حتى يجري فيهما البيان المتقدم ، ودعوى عدم الفرق ناشئة عن عدم التنبه لملاك الاستدلال . والتحقيق : كما مر فيما ذكرناه ( 2 ) في أدلة لزوم المعاطاة أن العهد عبارة عن الالتزام القلبي أو الجعل والقرار المعاملي ، وأن العقد عبارة عن ربط أحد الالتزامين بالآخر أو ربط أحد القرارين بالآخر ، فحيثية العهدية غير حيثية العقدية ، وأن حقيقة العقد هو الربط لا الوصل ، حتى يؤخذ بمقتضيات الوصل وربط أحد الالتزامين القائم بمحل الالتزام القائم بمحل آخر ، بلحاظ ورودهما على أمر واحد وهو كون أحد المالين بإزاء الآخر في الملكية مثلا ، فوحدة الملتزم به هو الجامع الرابط بين الالتزامين ، وهذا المعنى من الربط لا يقتضي إلا بقاء الالتزام الأول على حاله ، حتى يكون بعد ورود الالتزام الثاني مربوطا به ، وإلا فحقيقة الربط لا تتحقق بين موجود ومعدوم ، وتخلل زمان طويل أو قصير أجنبي عما يقتضيه هذا المعنى من الربط . وأما ارتباط أحد جزئي العقد بالآخر في مقام السبب ومقام الاثبات فليس من باب ارتباط لفظ بلفظ وكلام بكلام ، حتى يكون الارتباط مساوقا للاتصال ، ليؤخذ بمقتضاه المتقدم ، بل مناط العقدية في هذا المقام بارتباط مدلول أحد الكلامين بالآخر ، بأن يكون إيجابا وتسبيبا إلى مبادلة خاصة ، والآخر قبولا ومطاوعة لذلك التسبيب لا لأمر آخر ، وهذا المعنى من الارتباط بين المدلولين لا يدور مدار عدم تخلل الزمان بين الكلامين المتضمنين للمدلولين . وغاية ما يمكن أن يقال في تقريب الموالاة بين الايجاب والقبول : هو أن الايجاب
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، والصحيح : ( منفصلا ) . ( 2 ) تعليقة 83 .
حاشية المكاسب — صفحة 284 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي