ليس كسائر المخصصات مبينا لمرامه بضميمة العام ، بل مبين لانتهاء أمد الحكم
العمومي بانتهاء أمد مصلحته العامة ، كما ذكر في الأصول ( 1 ) فلا قبح أيضا .
وإن أريد الثاني ، فبشاعة الاستعمال وركاكة التعبير غير مسلمة في التخصيص
الكثير إذا كان المخصص متصلا ، كيف وقد وقع في أفصح كلامه وأبلغه حيث قال عز
من قائل * ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ) * ( 2 ) مع أن الغاوين
أكثر من غيرهم ، وليس بين المتصل والمنفصل فرق من هذه الجهة ، خصوصا مع أن
الاستهجان والبشاعة إنما يسلم إذا كان أفراد العام بعد التخصيص قليلة في نفسها
بعد أن كانت كثيرة ، لا إذا كانت كثيرة جدا وقليلة بالإضافة ، فإنه لا استهجان ولا
استبشاع ، وهنا كذلك جزما ، لأن أفراد العقود الواجبة الوفاء لا يحصيها إلا الله تعالى .
نعم لا نضائق من بشاعة التعبير في بعض المقامات ، لكنه لا من حيث لزوم
التخصيص الكثير ، بل لجهات أخرى فراجع .
ثم إن هذا كله إذا أريد التمسك بعموم * ( أوفوا بالعقود ) * ( 3 ) وشبهه ، وأما إذا أريد
التمسك بإطلاقه فربما يورد عليه : تارة بعدم ورود المطلقات في مقام البيان بل
لمجرد التشريع ، وأخرى بأن تقييد المطلق في الجملة معلوم فيوجب إجمال المطلق
مطلقا ، سواء كان المقيد متصلا أو منفصلا ، لأن إجمال المخصص المنفصل لا
يوجب إجمال العام ، بخلاف المقيد المجمل المنفصل فإنه يكشف عن عدم ورود
المطلق في مقام البيان من هذه الجهة ، وحيث لم يعلم مقدار التقييد فلم يعلم مقدار
الاطلاق .
ويندفع الأول : بشيوع التمسك بإطلاق أدلة المعاملات في باب العقود
والايقاعات ، كما يشهد به المراجعة إلى الكلمات فيكشف عن التسالم على ورودها
في مقام البيان .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية ج 2 ص 451 - مؤسسة آل البيت .
( 2 ) الحجر آية 72 .
( 3 ) المائدة آية 1 .