الرجوع بدليل السلطنة ، لا جواز التراد بعنوانه بالاجماع ، حتى يتشبث في تحقيق
عنوانه بجواز الرجوع في الهبة .
نعم إذا أريد من إثبات جواز الرجوع في الهبة للمالك تمكنه من التراد في
المعاطاة بواسطة الرجوع في الهبة ، فيحل الهبة ثم يرجع في المعاطاة ، لاندفعت عنه
الايرادات السابقة ، وبقي الأخيران ، فتدبر جيدا .
ثم إنه إذا قلنا بعدم جواز رجوع المالك في الهبة ، فهل لمالك العين الموجودة
الرجوع في عينه بدليل السلطنة ، للتمكن من رجوعه في الهبة وارجاع العين
الموهوبة إلى مالكها ، فليس المال الموهوب بهذا الاعتبار بحكم التلف المانع من
جواز التراد أو المانع من جواز الرجوع ، للقطع بكون الإباحة غير مجانية أو لا ؟ .
يمكن أن يقال : إن قاعدة السلطنة خصصت بما إذا تلفت العين الأخرى المانع من
التراد ، ومع التمكن لا تلف ، والشك في تخصيصها بمجرد التصرف ولو بمثل الهبة
شك في تخصيص زائد مدفوع بعموم القاعدة .
ويمكن أن يقال : حيث يحتمل تعين العين الباقية بدلا للعين الموهوبة بمجرد الهبة
فموضوع العموم غير محرز .
والأول : أقوى ، لأنه مع تمكن الواهب من الرجوع في الهبة لا يكون الموهوب
بحكم التلف ( 1 ) ، ليتدارك ببدلية العين الباقية ، وعلى فرض إحتماله يمكن التمسك
بأصالة السلطنة ، لما مر ( 2 ) مرارا أن الملكية جهة تعليلية في نظر العرف لا جهة
تقييدية ، وعليه فإن كان جواز الرجوع من باب جواز التراد فلا يتمكن مالك العين
الموجودة من الرجوع إلا بعد رجوعه في الهبة ، حتى يتمكن مالك الموهوب من
الرجوع أيضا ، وإن كان جواز الرجوع لا بعنوان التراد ، بل لمكان جواز التصرف في
ماله بدليل السلطنة ، فلا يتعين عليه الرجوع في الهبة ، بل له الرجوع في العين الباقية ،
ولمالك الهبة الرجوع بالمثل والقيمة ، ولا موجب لالزامه بالرجوع في الهبة كما
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل والصحيح ( التالف ) .
( 2 ) تعليقة 109 .