الشرط المتأخر ، بناء على هذا الوجه كما قدمنا بيانه ( 1 ) مرارا .
ومن الواضح أن ارتفاع العلة يستلزم ارتفاع المعلول ، بخلاف الوجه السابق ، فإنه
مبني على أن الجمع بين الأدلة يقتضي تقدير الملك آنا ما ، لا بعلية التصرف رأسا ، أو
بنحو شرطيته لتأثير التعاطي في الملك بنحو الشرط المتأخر .
لكنك قد عرفت فيما تقدم ( 2 ) من أن جعله شرطا متأخرا يستلزم محذور الدور ،
لأن البيع بالحمل الشائع يتوقف على الملكية ، فإذا توقف حصول الملكية على
التصرف البيعي لزم الدور ، ولذا التزمنا هناك بكون الشرط نفس الانشاء ، لا ما هو
تمليك بيعي بالحمل الشائع ، فيتغاير الموقوف والموقوف عليه ، وعليه فيندفع
محذور ارتفاع المعلول بارتفاع العلة ، لأن المرتفع هو التمليك الحقيقي ، والعلة هي
الانشاء الغير القابل للارتفاع بالفسخ والرجوع .
- قوله ( قدس سره ) : ( وكذا لو قلنا بأن البيع لا يتوقف على . . . الخ ) ( 3 ) .
وقد عرفت سابقا ( 4 ) صحة هذا الوجه ، وعدم المانع من صحته عقلا ونقلا .
فإن قلت : مع ذلك لا يقتضي رجوع العين إلى المالك بسبب الفسخ ، إذ كما أن له أن
يبيعه لنفسه كذلك له أن يفسخه لنفسه ، فإن الفسخ تملك جديد في الحقيقة .
قلت : معنى بيعه لنفسه ليس إلا قصد تملك عوضه لنفسه ، وإلا فنفس تمليك
شئ لا يتوقف على ملكية المملك .
وأما الفسخ فليس اعتباره إلا اعتبار حل العقد ورجوع الأمر إلى ما كان عليه ، لا أنه
تملك ما ملكه الغير ، وكون الملكية الحاصلة بالفسخ لمن يعود إليه الملك ملكية
جديدة بالدقة لا ينافي عدم كون الفسخ تملكا بحسب الاعتبار ، بل هو حل بحسب
الاعتبار ، ولا معنى لحله لنفسه أو لغيره .
هامش
( 1 ) تعليقة 53 .
( 2 ) تعليقة 53 .
( 3 ) كتاب المكاسب 91 سطر 22 .
( 4 ) تعليقة 5 .