وأما ما عن بعض الأجلة من الحكم بتقدم إجازة المالك الأول على إجازة المالك
الثاني بتوهم تقدمها الطبعي عليها ، بدعوى أن إجازة المالك الأول تؤثر في الرجوع ،
ثم في صحة عقد الفضول ، ثم في حصول النقل للمشتري ، وإجازة المالك الثاني تؤثر
في صحة عقد الفضول ، ثم في النقل للمشتري ، ثم في لزوم المعاطاة ، فالرجوع
الموجب للانفساخ مقدم على النقل الموجب للزوم في المرتبة طبعا وبالذات .
فالجواب عنه : أولا بأن التقدم والتأخر الطبيعيين ليس بلا ملاك ، بل بملاك العلية
الناقصة والشرطية والمعلولية والمشروطية وأشباهها ، فتقدم الرجوع على تأثير
الإجازة في صحة الفضول وحصول النقل لمكان ترتب صحة العقد وحصول الملك
على ملك المالك الأول ، ترتب المشروط على شرطه ، وأما لزوم المعاطاة فإنما هو
مترتب على النقل الحاصل من قبل إجازة المالك الثاني دون المالك الأول ، فليس
بين الرجوع وما يتحقق بإجازة المالك الثاني تقدم وتأخر بوجه من الوجوه ، ومجرد
اشتراكهما في طبيعي النقل وطبيعي صحة العقد بالإجازة ، لا يوجب سراية التقدم
من فرد من الطبيعي إلى فرد آخر منه .
وثانيا : أن تزاحم المتزاحمات وتضاد المتضادات بلحاظ مرتبتها من الوجود في
نظام الوجود ، وليس للموجودات الزمانية مرتبة من الوجود الخاص لها في نظام
الوجود إلا هذا الوجود الزماني ، وليس مرتبة الطبع والذات من مراتب الوجود
الخارجي ، حتى يرتفع بتقدمها وتأخرها طبعا وذاتا تضادها وتزاحمها ، فلا يجدي
التقدم والتأخر بالمرتبة مع المقارنة الزمانية في رفع التضاد والتزاحم ، فالصحيح ما
ذكرنا من السبق الزماني للإجازة الأولى بحسب التأثير ، وسيأتي إن شاء الله تعالى
الكلام في تقارن الردين ( 1 ) زمانا .
- قوله ( قدس سره ) : ( وينعكس الحكم إشكالا ووضوحا . . . الخ ) ( 2 ) .
فينفذ إجازة المبيح بلا إشكال ، فإنه إجازة المالك الذي ينفذ منه كل تصرف ، ولو
هامش
( 1 ) تعليقة 130 .
( 2 ) كتاب المكاسب 91 سطر 29 .