منافاة بين أن تكون الملكية العنوانية من مقومات الالتزام ، والملكية الخارجية بنحو
وجودها المناسب لها معلولا للالتزام ، كما أن طبيعي الفعل من مقومات الشوق
الخاص النفساني ، وبجوده الخارجي يكون معلولا للشوق الخاص ومنبعثا عنه .
ويندفع التخيل ( 1 ) المزبور بأن اعتبار رد الملك غير عنوان عدم الملك بعدم علته ،
كما أن اعتبار حل العقد غير عنوان عدم العقد أو عدم تأثيره ، وكل من الاعتبارين
يحتاج إلى سبب ينحل به العقد أو يعود به الملك ، فلا دخل لرفع المعلول برفع علته
برد الملك فتدبر ، هذا كله في تحقيق الفسخ الذي هو من عوارض العقد والرد الذي
هو من عوارض العوضين .
وأما أن الجواز في المعاطاة هل هو بالمعنى الأول أو الثاني ؟
فتحقيق الحال فيه : أن الدليل على جواز المعاطاة إما الاجماع أو السيرة .
فإن كان الاجماع الذي يستدل به هو الاجماع على توقف العقود اللازمة على
اللفظ ، فمن الواضح أن ذاك اللزوم المرتب على العقد اللفظي منفي في غيره ، وهو
إما خصوص اللزوم من حيث فسخ السبب المعاملي ، أو أظهر فرديه ذلك فهو
المتيقن منه .
وإن كان المراد الاجماع في خصوص باب المعاطاة على جواز التراد ، فنقول : إن
المعاطاة حيث إنها عند غالب المجمعين لا تفيد إلا الإباحة ، فليس هناك سبب
معاملي مؤثر ، بل حكم وموضوع ، فلا مورد للفسخ والحل ، ولا إجماع حينئذ على
الجواز بناء على إفادة الملك ، حتى يتكلم فيه أنه من عوارض السبب أو المسبب .
وإن كان الدليل هي السيرة ، فمن البين أن بناء العرف على عدم المعاملة مع
المعاطاة كما يعاملون مع الصيغة ، بمعنى أن القول له عندهم نحو من الاستيثاق
والاستحكام ، بحيث ليس للفعل ذلك الاستيثاق والاستحكام عندهم ، فالمقابلة
عندهم بين القول والفعل في الاستحكام والاستيثاق ، لا بين الملك في المعاطاة
ونفس الصيغة ، حيث لا مقابلة بين المسبب في طرف والسبب في طرف آخر ، ولا
هامش
( 1 ) وهو ما تقدم بعنوان ( وربما يتخيل ) .