اعتبار أمر غير معقول ، وعلى ما ذكرنا ففرض الفسخ والرد على أي تقدير يحتاج إلى
عناية من الشارع أو العرف في حال التلف أو موت المتعاملين ، إما في العقد والملك
باعتبار بقائهما ، ليكون الحل والرد متعلقين بأمر ثابت ، وإما في الحل والرد باعتبار
تعلقهما بالعقد أو الملك في آخر أزمنة إمكان بقائه ، ليكون اعتبار حل العقد الثابت
في موطن ثبوته ، واعتبار رد الملك في ظرف تحققه ، فزمان الاعتبار حينئذ غير زمان
المعتبر ، ولا يلزم منه الانقلاب المحال ، لأنه ليس انحلالا حقيقيا ، حتى يتوهم أن
الشئ بعد عدم انحلاله في ظرف ثبوته لا ينقلب منحلا في عين ذلك الظرف ، بل
الانحلال اعتباري ، وحكم الشئ لا يسري إلى اعتباره .
نعم لازم هذا الوجه كون النماء أيضا لمن رجع إليه الملك في ظرف ثبوته
بالاعتبار ، فإن فرض رد الملك فرض جميع آثاره ، وإلا رجع إلى مجرد الحكم ببعض
الآثار دون بعض ، لا إلى عنوان حل العقد ورد الملك ، ورجوع الأمر إلى ما كان عليه .
وعلى هذا فالاعتبار الأول أولى ، لأنه أوفق بمسلك المشهور ، وحيث إن العقد
مسبوق بوجوده الاعتباري في نظر الشارع أو العرف ، ويترقب منه الحل أو الرد ، إما
جعلا من الشارع كخيار المجلس والحيوان ونحوهما ، أو من المتعاملين كخيار
الشرط ، فلا بأس باعتبار بقاء ذلك الأمر الاعتباري ، مع أن بقاء الالتزام النفساني من
الميت لا مانع منه عقلا لقيامه بالنفس الباقية ، بل له اعتبار البقاء عرفا وشرعا ولذا
يقال " إن بيعة فلان في عنقه إلى يوم القيامة " .
ثم إن المعروف - ممن تعرض للحل والرد - أن حل العقد يستتبع رد الملك ، وأن
رد الملك يستلزم انحلال العقد .
وربما يتخيل أنه لا يمكن رد الملك إلا بحل العقد ، لأن رفع المعلول برفع علته ،
ولا يعقل إزالة المسبب إلا بإزالة سببه .
لا يقال : الملكية مقوم الالتزام فبينهما التلازم ، لا أن الملكية معلول له .
لأنا نقول : قد عرفت آنفا أن الملكية الشرعية الحقيقية لا يعقل أن تكون من مقومات
الالتزام ، بل الملكية العنوانية بنحو فناء العنوان في المعنون من مقومات الالتزام ، فلا
حاشية المكاسب — صفحة 202
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٠٢