بين الملكين حيث إنه لا مقابلة بين ما بالذات في طرف وما بالعرض في طرف آخر ،
لأن المفروض أن الملك في باب المعاطاة أثره بالذات جواز الرد ، وفي باب الصيغة
الجواز بالذات أثر الصيغة وبالعرض أثر الملك .
ولا يخفى عليك أن عمدة نظر المصنف ( قدس سره ) في الحكم بأن الجواز واللزوم من
عوارض العوضين دون العقد إلى ما في عبارات المشهور ، حيث يعبرون بجواز
التراد ، وقد عرفت الوجه فيه ، مع أن بعض العبارات صريح فيما ذكرنا قال العلامة ( قدس سره )
في التحرير على ما حكي : ( المعاطاة غير لازمة ، بل لكل منهما فسخ المعاوضة ما
دامت العين باقية ، فإن تلفت لزمت . . . الخ ) ( 1 ) .
ثم إنه لو سلمنا أن الجواز من حيث التراد فلا ينبغي الاشكال في أن المراد هو
التراد ملكا لا خارجا ، بمعنى أن اظهار الرجوع والتسبب إليه يوجب رد الملك ، ولا
يتوقف على الأخذ الخارجي ، ولا مجال لقياس زوال الملك بحدوثه ، بأن يقال كما
حصل بإثبات اليد على الملك خارجا ، كذلك يزول برفع اليد عنه وإثبات الآخر يده
عليه ، لأن حصول الملك بإثبات اليد من باب التسبيب ، والتسبب بالفعل إلى الملكية
لا لجهة أخرى ، ورد الملك كما يكون بالتسبيب بالفعل كذلك بالقول أو بفعل آخر .
نعم من يتوهم أن المعاطاة لا إنشاء ولا تسبيب معاملي فيها ، وأن حصول الملك
بالاستيلاء عليه من باب تحقق الجدة خارجا ، فله أن يقول بأن زوال الملك بزوال
هامش
( 1 ) التحرير 164
وهو للشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن بن سديد الدين يوسف بن زين الدين علي بن محمد بن مطهر الحلي
المعروف بالعلامة الحلي أو العلامة على الاطلاق .
ولد في 29 رمضان سنة 647 ه في الحلة وقرأ على والده سديد الدين وخاله المحقق الحلي صاحب الشرايع ،
والمحقق الطوسي وابن ميثم البحراني وغيرهم .
له عدة مصنفات منها كتاب الألفين ، ومنتهى الطلب وغاية الأحكام والتذكرة وغيرهم ، توفي ( رحمه الله ) ليلة
السبت 21 محرم سنة 726 ه في الحلة ونقل إلى النجف الأشرف ، ودفن على يمين الداخل إلى الحضرة
الشريفة من جهة الشمال .
أعيان الشيعة 5 : 396 بتصرف .