فرض تعبدية الإباحة بقاء ، وأنه على خلاف القاعدة وهو خلف .
والظاهر من المصنف ( قدس سره ) في آخر المبحث ( 1 ) أنها مستندة إلى الرضا الباطني ،
وحينئذ لا مجال لتوهم استصحاب الإباحة ، ولعل قوله ( رحمه الله ) : ( لو سلم جريانها ) ناظرا
إلى ما ذكرنا من دوران أم ر الإباحة بين الإباحة المستندة إلى الرضا فلا مجال
لاستصحابها ، والإباحة التعبدية التي يعقل الشك في بقائها .
وعلى الثاني : فحيث إنها تعبدية محضة فيعقل الشك في بقائها ، فإن كان لدليل
السلطنة ولا يحل ولا يجوز التصرف - بعد تقييدها بما إذا أخذ المال بالمعاطاة إطلاق
لصورة الرجوع في المأخوذ بالمعاطاة ، فيتمسك بإطلاقها ، ولا مجال لاستصحاب
الإباحة حينئذ .
وإن لم يكن لها إطلاق لصورة الرجوع ، فالاستصحاب جار ولا حكومة
لاستصحاب السلطنة ، لأن المراد بالسلطنة إما القدرة شرعا تكليفا ووضعا على
التصرفات المباشرية والتسببية ، أو لازمها وهو عدم سلطنة الغير على التصرف في
المال لمزاحمته لسلطان مالكه إذا صدر بدون إذنه ورضاه .
فإن أريد استصحاب السلطنة بالمعنى الأول فهو غير مناف لجواز التصرف من
الغير ، بل لكل منهما التصرف فيه ، أحدهما بالملك والآخر بالإباحة التعبدية
الشرعية ، فللمالك استرداد العين خارجا ، وللمباح له شرعا التصرف ما دام المال
على ملك صاحبه .
وإن أريد استصحابها بالمعنى الثاني ، ومرجعه إلى استصحاب محجورية غير
المالك قبل المعاطاة ، فمن الواضح تبدلها برفع الحجر بسبب المعاطاة شرعا ،
فالجاري فعلا استصحاب عدم المحجورية ، لا المحجورية المنقلبة إلى النقيض ،
فاستصحاب السلطنة إما جار ولا ينافي استصحاب الإباحة ، أو غير جار أصلا ، فأين
الحكومة ؟ ! .
وليست الإباحة تسبيبية إنشائية ، حتى يكون رد إضافة الإباحة بالرجوع معقولا ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 91 سطر 1 .