الالتزام باختلاف حقيقة الرهن حدوثا وبقاء .
والجواب : أن سنخ الوثوق المقوم لحقيقة الرهن غير منبعث عن القبض لترد
المحاذير المزبورة ، بل لو لم يكن القبض شرطا أصلا لكان الوثوق المقوم لحقيقة
الرهن موجودا .
بيانه : أن حقيقة الرهن إما الحبس أو جعل العين وثيقة ، والمراد من الحبس إما
جعل العين محبوسة من أن يتصرف فيها مالكها لتكون وسيلة إلى أداء الدين وفك
العين ، وإما جعل العين محبوسة على الدين بحيث تختص بصاحب الدين في مقام
استيفاء حقه منها من دون أن يضرب معه الغرماء .
والمراد من جعل العين وثيقة للدين جعلها بحيث يوجب وثوق الداين بأن دينه لا
يذهب هدرا ، لمكان اختصاصه بعين يستوفي حقه منها بحيث لا يشترك معه غيره
لينتقص من حقه ، وهذا المعنى من الوثوق لا يتقوم بقبض العين ، بل بإضافة العين
إليه شرعا بنحو تختص به في مقام استيفاء الدين منها .
وعليه فجواز الرجوع سواء كان بمعنى جواز رد إضافة الرهنية ، أو جواز فسخ
السبب مناف لنفس محبوسية الراهن عن جميع التصرفات ، أو لمحبوسية العين على
الدين ، أو لكونها وثيقة بحيث يختص بها المرتهن في مقام استيفاء حقه منها ، إذ
المفروض أن نفس حقيقة الرهن أحد هذه المعاني ، لا أنها أحكام الرهن ليكون
الجواز منافيا لحكم الرهن ، فسنخ حقيقة الرهن لزومها لازم نفوذها وصحتها لا ينفك
عن لزومها ، فنفس الجواز مناف لحقيقتها لا رجوعه خارجا حتى يكون الوثوق بعدم
الرجوع كافيا في انحفاظ حقيقته ، ولذا كان شرط الخيار للراهن منافيا لمقتضى الرهن
عند المحققين .
وحيث عرفت منافاة الجواز لحقيقة الرهن فاعلم أن الأمر يدور بين أمرين :
إما عدم جريان المعاطاة في الرهن لمنافاة حكمها لحقيقته ، أو جريانها فيه
ولزومها ، وبعد الاعتراف بوجود المقتضي في مقام الاثبات وهو اطلاق أدلة الرهن
الشامل للرهن بالمعاطاة ، فالدليل على صحتها فيه يكون دليلا على لزومها ، لما
حاشية المكاسب — صفحة 188
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٨٨