وإذا فرض أن المانع هي مبغوضية الوطئ الغير المقارن للزوجية والملكية ،
فمانعية المبغوضية تتوقف على فعلية المبغوضية ، وهي على فعلية موضوعها ، وهي
على عدم تأثير الوطئ ، وإلا كان الوطئ مقارنا للزوجية أو الملكية ، وما تتوقف
مانعيته على عدم تأثير السبب كيف يعقل أن يمنع عن تأثير السبب ، وبالجملة
الوطئ تام الاقتضاء ، والمبغوضية غير تامة الاقتضاء ، واللا اقتضاء لا يزاحم ماله
الاقتضاء ، فتدبره فإنه حقيق به .
ومن جميع ما ذكرنا تبين عدم المانع لا عقلا ولا غير ذلك من جريان المعاطاة في
النكاح ، نعم لا تجري المعاطاة فيه بالاجماع .
جريان المعاطاة في الرهن
ومنها : الرهن فإنه وقع الخلاف فيه وعمدة المانع عن جريان المعاطاة فيه كونها
ملزومة للجواز بالاجماع ، وهو ينافي حقيقة الرهن المتقوم بالوثوق ، وعن بعض
الأجلة ( 1 ) توهم المنافاة من حيث الوثوق الحاصل بقبض العين المرهونة المنافي
لجواز ردها ، فيدفع المنافاة بأن فائدة الرهن غير منحصرة في الوثوق من خوف
الرجوع حتى يكون الرهن بالمعاطاة المحكومة بالجواز لغوا ، بل جل فائدته
اختصاص المرتهن باستيفاء حقه منه مع قصوره عن ديون الراهن ، وعدم الضرب فيه
مع الغرماء ، مع وثوقه من الراهن بعدم رجوعه عنه ، ويؤيد ذلك بل يدل عليه أن
اعتبار القبض فيه إنما هو للوثوق مع عدم اعتبار استدامته بالاجماع .
قلت : محصله أن جواز المعاطاة مناف لحكم الرهن لا لحقيقته ، إذ حقيقته غير
متقومة بالوثوق من رجوع الراهن ، لعدم انحصار فائدته فيه ، ولامكان الوثوق بعدم
الرجوع مع جوازه ، فإن المنافي للوثوق رجوعه لا جوازه ، ولأن الوثوق الحاصل
بالقبض لو كان مقوما لحقيقة الرهن لبطلت حقيقته بانتزاع العين المرهونة ، ولا يمكن
هامش
( 1 ) هداية الطالب 183 ( الحجرية ) .