جيدا .
وهل اللزوم - بعد ما لم يكن مقوما له - من لوازمه المفارقة أو الغير المفارقة ، وإن
كان من قبيل الأولى صحت المعاطاة فيه ، وكان جائزا بناء على الاجماع على جواز
كل معاطاة ، وإن كان من قبيل الثانية كان حال الوقف حال الرهن من حيث عدم
شمول معقد الاجماع لما كان اللزوم ذاتيا له أو كالذاتي من حيث عدم المفارقة عنه ،
فإن نفوذ مثله ملازم للزومه فإما أن لا ينفذ وإما أن يكون لازما .
ويمكن أن يستفاد من الأخبار الدالة على عدم جواز الرجوع في الوقف ، أن اللزوم
كاللازم الغير المفارق ، مثل قولهم ( عليهم السلام ) : ( ما كان لله فلا رجعة فيه ) ( 1 ) فإن مناسبة الحكم
والموضوع تقضي بأن ما كان لله لا يلائمه الرجوع ، ومثله يأبى عن التخصيص ، بأن
يقال ما كان لله فلا رجعة فيه إلا إذا كان بالمعاطاة .
وأما جواز الوقف قبل القبض فالتحقيق فيه :
أن الجواز هنا ليس في قبال اللزوم بحيث يكونان من عوارض العقد الصحيح
المؤثر ، بل بمعنى أن الواقف ( 2 ) بالخيار بين اتمام السبب بالقبض أو اعدامه بعدم
اتمامه ، والله العالم بحقائق أحكامه .
في جريان المعاطاة في القرض
ومنها : القرض فإنه أيضا محل الكلام مع أن السيرة فيه أيضا جارية بلا كلام .
وليعلم أولا : أن المعاطاة في القرض إن كانت بنفس القبض ، مع أن القبض شرط
الصحة يلزمه اتحاد الشرط والمشروط وهو محال ، إذ الشئ لا يعقل أن يكون نفسه
مصححا لفاعلية نفسه أو متمما لقابلية نفسه ، لعدم الاثنينية بين الشئ ونفسه ،
ففرض عدم تمامية الفاعلية والقابلية في حد ذاته ينافي فرض تماميته بنفس ذاته .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 11 من أبواب أحكام الوقف والصدقات ح 1 وفيه ( فما جعل لله عز وجل فلا رجعة له
فيه ) .
( 2 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( الوقف ) .