فيعلم منه أن التحليل عنوان آخر غير النكاح ولو بمعناه اللغوي ، مع عدم صدق
الزوجة على الأمة المحللة في قبال الأمة المزوجة ، كما أن ادراجه في الملك - بإرادة
ملك التصرف ، خصوصا بملاحظة التعبير عن المتمتع بها ( بأنهن مستأجرات ) ( 1 ) بل
في النكاح الدائم ( بأنه قد اشتراها بأغلى الثمن ) ( 2 ) - أيضا غير وجيه ، لأن الظاهر من
ملك اليمين بهذا العنوان ملك الرقبة لا ملك الانتفاع .
ويمكن دفعها بأن الآية في مقام حصر السبب بالذات وهو منحصر في الزواج
الشامل للدوام والانقطاع وفي ملك الرقبة لا ثالث لهما ، وأما التحليل فهو سبب بتبع
سببية ملك اليمين ومن مقتضياته ، فإنه المقتضي لملك الانتفاع ولتمليك الانتفاع
وهو التحليل ، والله أعلم .
- قوله ( قدس سره ) : ( إما لازما بناء على أن قصد البائع . . . الخ ) ( 3 ) .
هذا بيان لعدم المانع من وقوعه للمالك مع أن المقتضي لا يقع بمجرد عدم
المانع ، بل لا بد من وجود مقتضية ، إلا بتوهم أن الأذن في المقيد إذن في ذات
المقيد مع فرض لغوية قيده ، ومع الإذن في ذات المقيد يخرج عن الفضولية فلا
حاجة إلى الإجازة .
وهذا التوهم إنما يتم إذا لم يكن القيد منافيا لذات المقيد ، وحيث إن البيع على
الفرض معاوضة حقيقية فالأذن في تمليك المال لنفسه ليس إذنا في حقيقة البيع
حتى يكون ذات المقيد محفوظة ، فلا بد من الإجازة حتى يتسبب البيع إلى مالكه
لتعقل المعاوضة الحقيقية ، فمرامه ( قدس سره ) بيان عدم المانع أولا والحاجة إلى المقتضي
ثانيا ، فتدبر فيه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 4 من أبواب نكاح المتعة ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 36 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 1 . وفيه ( نعم إنما يشتريها بأغلى ثمن ) وأما النص الموجود في الأصل فلم أجده .
( 3 ) كتاب المكاسب 90 سطر 3 .