ليس لمن عليه الحق تعيين ما عليه في مال الغير بغير إذنه ، فتدبر .
ومما ذكرنا تعرف حال ثمن الهدي ، فإنه إن اشتراه بثمن في ذمته كان وفائه
بالمأخوذ بالمعاطاة من باب أداء الدين بمال الغير بإذنه ، وإن اشتراه بعين المأخوذ
بالمعاطاة كان مقتضى المعاوضة دخوله في ملك مالك الثمن ، فلا يجوز ذبحه بعنوان
أداء ما عليه ، إلا إذا قلنا بأن الإذن في ذبح الهدي عن نفسه كاف في أداء الوظيفة
وتحقيقه في محله .
وأما وطئ الجارية فالظاهر عدم جوازه لا من حيث اعتبار صيغة خاصة مثل
" أحللت لك فرجها " ليقال بدلالة بعض الأخبار على الأعم ، بل من حيث اعتبار أصل
الصيغة في التحليل ولو بقوله : " أبحت وأذنت " فلا تجدي المعاطاة المقصود بها
الإباحة ، نعم بناء على إفادة المعاطاة المقصود بها التمليك للملكية دخلت في ملك
اليمين ، ولا فرق في ترتب آثار ملك اليمين بين أسبابه المملكة .
ثم إن في أصل التحليل شبهة لا بأس بالتنبيه عليها وعلى دفعها وإن كانت أجنبية
عما نحن فيه ( 1 ) ، وهي أن الآية حاصرة لسبب الحل في الزواج وملك اليمين لقوله
تعالى : * ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) * ( 2 ) مؤكدا للحصر بقوله تعالى : * ( ومن
ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) * ( 3 ) والتخصيص في مثله بعيد جدا ، والتحليل غير
داخل في الزواج ولا في ملك الرقبة ، وادراجه في النكاح بتوهم أن معناه اللغوي هو
الوطئ ، والتحليل اعطائها للوطئ ، مع - أنه مناف للاعتبار ولبعض الأخبار ( 4 ) النافية
لكونه نكاحا وزواجا - لا يلائم التحليل لما دون الفرج ، فلا اختصاص له بالوطئ .
هامش
( 1 ) أضفنا لفظة ( فيه ) حيث يقتضيها السياق .
( 2 ) المؤمنون آية 6 .
( 3 ) المؤمنون آية 6 .
( 4 ) كصحيحة محمد بن مسلم ، وسائل الشيعة باب 45 من أبواب نكاح العبيد والإماء وهي قال : سألت أبا جعفر
( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل * ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) * ؟ قال : هو أن يأمر الرجل عبده
وتحته أمته ، فيقول له : اعتزل امرأتك ولا تقربها ثم يحبسها عنه حتى تحيض ثم يمسها ، فإذا حاضت بعد مسه
إياها ردها عليه بغير نكاح .