تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ليس لمن عليه الحق تعيين ما عليه في مال الغير بغير إذنه ، فتدبر . ومما ذكرنا تعرف حال ثمن الهدي ، فإنه إن اشتراه بثمن في ذمته كان وفائه بالمأخوذ بالمعاطاة من باب أداء الدين بمال الغير بإذنه ، وإن اشتراه بعين المأخوذ بالمعاطاة كان مقتضى المعاوضة دخوله في ملك مالك الثمن ، فلا يجوز ذبحه بعنوان أداء ما عليه ، إلا إذا قلنا بأن الإذن في ذبح الهدي عن نفسه كاف في أداء الوظيفة وتحقيقه في محله . وأما وطئ الجارية فالظاهر عدم جوازه لا من حيث اعتبار صيغة خاصة مثل " أحللت لك فرجها " ليقال بدلالة بعض الأخبار على الأعم ، بل من حيث اعتبار أصل الصيغة في التحليل ولو بقوله : " أبحت وأذنت " فلا تجدي المعاطاة المقصود بها الإباحة ، نعم بناء على إفادة المعاطاة المقصود بها التمليك للملكية دخلت في ملك اليمين ، ولا فرق في ترتب آثار ملك اليمين بين أسبابه المملكة . ثم إن في أصل التحليل شبهة لا بأس بالتنبيه عليها وعلى دفعها وإن كانت أجنبية عما نحن فيه ( 1 ) ، وهي أن الآية حاصرة لسبب الحل في الزواج وملك اليمين لقوله تعالى : * ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) * ( 2 ) مؤكدا للحصر بقوله تعالى : * ( ومن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) * ( 3 ) والتخصيص في مثله بعيد جدا ، والتحليل غير داخل في الزواج ولا في ملك الرقبة ، وادراجه في النكاح بتوهم أن معناه اللغوي هو الوطئ ، والتحليل اعطائها للوطئ ، مع - أنه مناف للاعتبار ولبعض الأخبار ( 4 ) النافية لكونه نكاحا وزواجا - لا يلائم التحليل لما دون الفرج ، فلا اختصاص له بالوطئ .
هامش
( 1 ) أضفنا لفظة ( فيه ) حيث يقتضيها السياق . ( 2 ) المؤمنون آية 6 . ( 3 ) المؤمنون آية 6 . ( 4 ) كصحيحة محمد بن مسلم ، وسائل الشيعة باب 45 من أبواب نكاح العبيد والإماء وهي قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل * ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) * ؟ قال : هو أن يأمر الرجل عبده وتحته أمته ، فيقول له : اعتزل امرأتك ولا تقربها ثم يحبسها عنه حتى تحيض ثم يمسها ، فإذا حاضت بعد مسه إياها ردها عليه بغير نكاح .