الانعتاق ، فلا يترتب عليه سائر الآثار وإلا لزم الخلف من كونه فرضيا تقديريا بلحاظ
أثر خاص ، وهذا مبنى المقابلة بين الملك التقديري والتحقيقي ، وإلا فالملك المقدر
آنا ما ليترتب الانعتاق في آن بعده هو ملك تحقيقي آني ، ولا فرق في الملك
التحقيقي بين طول مدته وقصره .
ومنها : ما يرجع إلى عدم الحاجة إلى الملك التحقيقي أو التقديري .
بيانه : أن المراد من قوله : ( لا عتق إلا في ملك ) أحد أمور ثلاثة ( 1 ) :
الأول : أن العتق لا بد من أن يتعلق بالرق دون الحر ، والمفروض انعتاق الرق هنا
دون الحر .
الثاني : أن المعتق عنه لا بد من أن يكون مالكا ، والفرض عدم انقطاع ( 2 ) أحد
العمودين عن المشتري ولا عن غيره ، بل انعتاقهما عليه قهرا ، فعلى أي حال لا ربط
له بالانعتاق القهري ، فمنه تبين عدم معارضة ( لا عتق إلا في ملك ) مع قوله ( عليه السلام ) : ( إذا
ملك ) إلى قوله : ( عتقوا ) وإنما المعارضة بين ( لا يملك ) وقوله ( عليه السلام ) : ( إذا ملكوا عتقوا )
من حيث النفي والاثبات ، وهذه المعارضة إنما تتم إذا قلنا بأن حقيقة البيع متقومة
بالتمليك والتملك .
وأما إذا قلنا بأن غاية ما يقتضيه البيع قطع إضافة الملكية وصيرورة طرفها داخلا
في ملك المشتري ، تابعة لقابلية المحل كاشتراء العبد تحت الشدة بالزكاة ، فإنه
يوجب انقطاع إضافة البائع عنه ولا يدخل في ملك أحد ، لأن المشتري وهو من عليه
الزكاة أو الحاكم أجنبيان عن الزكاة حتى يدخل في ملكهما ، وليس انعتاقه إلا زوال
الملكية عنه ، وكذا بيع الكلي على من هو عليه فإنه يوجب انقطاع إضافة البائع من
دون أن يملك المشتري ، إذ لا يعقل أن يملك الإنسان على ذمة نفسه شيئا من دون
تفاوت بين زمان قصير وطويل ، فكذا فيما نحن فيه فإن قطع إضافة البائع عن أحد
عمودي المشتري كاف في تحقق البيع ، فلا ملك للمشتري لا تحقيقا ولا تقديرا .
هامش
( 1 ) لم يذكر إلا وجهين والثالث قوله ( وأما إذا قلنا . . . ) .
( 2 ) هكذا في الأصل والصحيح ( انعتاق ) .