ومن البين أن البيع بالحمل الشائع والعتق بالحمل الشايع لا يعقل أن يكون شئ
منهما شرطا متمما للسبب ، للزوم الدور لتوقف ملكية البائع على حصول السبب
التام لملكه ، وهو متوقف على حصول البيع بالحمل الشائع المتوقف على ملكية
البائع .
وأما تطبيق ما نحن فيه على ما ذكر على فرض معقوليته فالأمر فيه واضح ، إذ
المفروض أنه لم يقصد المبيح إلا إباحة التصرفات ، فإن الكلام في الإباحة في قبال
التمليك لا في التمليك الصريح والتمليك الضمني .
ومما ذكر تبين حال قوله " أعتق عبدك عني " فإن مجرد الاستدعاء لا يقتضي
ايجابا ولا العتق يقتضي قبولا ، ومع فرض الالتفات إلى عدم معقوليته أو عدم صحته
وفرض القصد ففيما نحن فيه أيضا كذلك ، غاية الأمر أنه خلف بحسب فرض الإباحة
في قبال التمليك ، لأنهما متفاوتان في دلالة الاقتضاء ، ومنه يظهر ما في دعوى المتن
من الفرق ، فتدبر هذا بعض الكلام في القسم الأول من الملك التحقيقي .
وثانيهما : ما عنونه - بقوله ( قدس سره ) : ( وأما حصول الملك في الآن المتعقب بالبيع أو العتق
فيما إذا باع الواهب عبده الموهوب أو أعتقه ) ( 1 ) إلى آخر كلامه - ومثله الفسخ الفعلي
بالبيع والعتق كما ذكره ( قدس سره ) في البحث عن الفسخ بالفعل ، وإنما التزم ( قدس سره ) بحصول الملك
قبل البيع والعتق ( 2 ) نظرا إلى توقفهما عليه فلا يمكن حصوله بهما ، مضافا إلى ما
أفاده ( قدس سره ) هناك بأن الفعل لا إنشاء فيه وتمام الكلام فيه موكول إلى ذلك المبحث فقد
استوفينا الكلام ( 3 ) فيه .
وأما حكمه ( قدس سره ) بعدم انطباقه على ما نحن فيه فبالنظر إلى الفرق بين الفسخ ونحوه
وبين التمليك ، حيث إنه يحتاج إلى سبب انشائي يتسبب به إلى حصول الملك دون
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 79 سطر 32 .
( 2 ) في الأصل لفظة ( بأن ) والظاهر أنها زائدة .
( 3 ) ح 5 تعليقة 112 .