تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وأما من حيث الإباحة فإن استندنا في الإباحة شرعا إلى الرضا الضمني فلا شبهة في امكان استكشافه من المقاولة ، وإن كانت الإباحة تعبدية محضة فالأمر مشكل ، لعدم إحراز السيرة على مثله ليحكم عليه بالإباحة شرعا . وهنا فرض آخر خال عن الفعل وهو ما إذا كان مال كل منهما بيد الآخر ، فإنه يقال بلزوم الرد والتقابض الجديد ، فإن كان لعدم حصول عنوان التعاطي إلا به فقد ( 1 ) مر أنه لا موجب له ، وإن كان لعدم فعل يتسبب به إلى الملكية ، فيمكن دفعه بأن ابقائه تحت يد الآخر وامساكه تحت يده فعلان اختياريان يمكن التسبب بهما إلى التمليك والتملك ، فتدبر .

التنبيه الثالث : تمييز البائع من المشتري

- قوله ( قدس سره ) : ( تميز البائع من المشتري في المعاطاة . . . الخ ) ( 2 ) . ينبغي التكلم في مقامي الثبوت والاثبات : أما مقام الثبوت : فملخص القول فيه أن حقيقة العقد بيعا كان أو غيره يتقوم بتسبيب من أحد الطرفين ومطاوعته من الآخر ، لا من تسبيبين فالتسبيب من كل منهما إلى الملكية إيجابان بعنوان الهبة ، إن تعقبهما قبول وإلا لم يكونا هبة ولا بيعا . ومنه تعرف ما في المتن من كون كل منهما بايعا ومشتريا باعتبارين ، فإنه غير معقول في مقام الثبوت فلا يعقل في مقام الاثبات ، حيث لا يعقل أن يكون تسبيبان إلى الملك على وجه البيع حتى يكون كل منهما بايعا ، كما لا يعقل أن يكون كل منهما مطاوعا حقيقة حتى يكون كل منهما مشتريا ، وأما صدق الأخذ والترك فهو لازم الاشتراء لا عين حقيقته ولا عين مفهومه ، لأن عنوانه يطابق حقيقته حيث إنه افتعال من الشراء - الذي هو البيع - فيكون مفهومه مطاوعة البيع .
هامش
( 1 ) في نفس التعليقة عند قوله ( إلا أنه لم ترد فيه آية . . . ) . ( 2 ) كتاب المكاسب 88 سطر 16 .