على اللزوم لولا الخيار أو القول بأنه أعم منه ، أما على الثاني فواضح ، وأما على الأول
فكذلك عند من يرى كالمصنف العلامة ( قدس سره ) من أن الجواز في المعاطاة متعلق بالتراد لا
بفسخ المعاملة ، فإن المعاطاة عنده لازمة من حيث فسخ المعاملة المقابل للخيار ،
فلا مانع من شمول دليل الخيار للمعاطاة من دون فرق بين الخيار المختص بالبيع
وغيره .
فإن قلت : لا شبهة في أن المعاطاة جائزة إجماعا ولو قلنا بالملك ، ولا معنى
لدخول الخيار في العقد الجائر ، ولعله ( قدس سره ) من هذه الجهة لا يقول بالخيار ، فإن المانع
متساوي النسبة إلى جواز فسخ السبب وجواز التراد ، وقد التزم ( قدس سره ) لهذه ( 1 ) الكلية في
باب شرط الخيار ( 2 ) وأنه لا مجال له في العقود الجائزة ، فتدبر .
قلت : قد ذكرنا في محله ( 3 ) من أن المانع المتوهم أحد أمور :
من تحصيل الحاصل واجتماع المثلين واللغوية ، والكل مندفع بأن اعتبار الحقية
المترتبة عليها الآثار في الخيار يدفع كل ذلك والتفصيل في محله ، وعليه فالبيع
المعاطاتي تمام موضع الخيار ، وأثره يظهر قبل وجود أحد الملزمات ، فالاسقاط بعد
المعاطاة كالاسقاط بعد العقد ، لا كشرط السقوط في ضمن العقد .
نعم هذا المعنى يصح بناء على ما قدمناه عن شيخنا الأستاذ ( 4 ) من أن المعاطاة
تفيد الملك بشرط التصرف والتلف كالقبض في الصرف والسلف ، فإن إسقاطه
حينئذ كشرط السقوط قبل تمامية علة الخيار ، إلا أن اسقاطه بمجرد ثبوت مقتضيه
فيه محذور تعرضنا له في مباحث الخيار فراجع ( 5 ) ، هذا على القول بالملك .
وأما بناء على الإباحة وحصول الملك بنفس التصرف أو التلف لا بشرطهما فلا
بيع شرعا لا أولا ولا آخرا ، فلا معنى لدخول الخيار المختص بالبيع فيها .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل والصحيح ( بهذه ) .
( 2 ) كتاب المكاسب 233 .
( 3 ) ح 4 تعليقة 91 .
( 4 ) حاشية الآخوند 10 .
( 5 ) ح 4 تعليقة 60 .