تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
بقي هنا شئ وهو : أنه لو فرض تسبيب ( 1 ) كل منهما إلى الملكية فهل يكون صلحا أو معاملة مستقلة . أما كونه صلحا فلتخيل أن الصلح يمتاز عن سائر العقود بتركبه من ايجابين ، لكون كل منهما مسالما مع الآخر ، وليس حقيقة الصلح إلا المسالمة ، ولذا يصح الانشاء من كل منهما بقوله : " صالحت " ويشهد له ما ذكره الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) من حمل الرواية الواردة في الشريكين ( إذا قال أحدهما للآخر لك ما عندك ولي ما عندي ) ( 2 ) على الصلح مع خلوها عن مفهوم الصلح ، وليس ذلك إلا باعتبار أنه نوع مسالمة منهما . ويندفع : بأن الصلح مسالمة عقدية ، وبها يمتاز عن سائر العقود التي لا شبهة في أنها ( 3 ) مصاديق المسالمة ، فكون كل من المتعاقدين مسالما خارجا مع الآخر مشترك بين كل العقود . وأما إنشاء المسالمة على الملكية فهو مما يتقوم به الصلح ، والمعلوم من حال الفقهاء وسيرتهم تحقق الصلح بايجاب وقبول كغيره من العقود ، وليس حقيقته مع كونه عقدا أوسع من ذلك ، وتحقق القبول بمفهوم الصلح كتحقق القبول في البيع بقوله : " ملكت " - مخففا - قاصدا به مطاوعة التمليك ، بل قد عرفت في ما تقدم ( 4 ) تحقق الايجاب أحيانا بعنوان القبول وتحقق القبول بعنوان الايجاب ، كما في باب السلف من صحة قول المشتري " أسلفتك عشرة دراهم في من من الحنطة " . وأما حمل الرواية على الصلح فلا موجب له ، بل موردها أشبه بالهبة المعوضة ، وقوله ( عليه السلام ) بعد ذلك : ( لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت به أنفسهما ) لا تدل على إرادة التسالم العقدي ، بل على التراضي المبني عليه كل معاملة ، كما أن حمل الرواية على
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل وحق العبارة ( لو فرض أن كل واحد منهما تسبب إلى الملكية ) . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 5 من أبواب أحكام الصلح ح 1 . ( 3 ) السياق يقتضي إضافة ( من ) . ( 4 ) تعليقة 26 قوله ( ثم اعلم أن الكلام . . . ) .