الابراء غير وجيه لمنافاته لجميع فقرات الرواية ، فإن ظاهر قوله : ( لكل منهما طعام
عند صاحبه ) وقوله : ( لا يدري كل منهما كم له عند صاحبه ) وقوله : ( لك ما عندك
ولي ما عندي ) أن موردها العين لا الدين ، وإلا لقال : ( لكل منهما على صاحبه ) ( وكم
له على صاحبه ) ( ولك ما عليك ولي ما علي ) كما هو غير خفي على العارف
بأساليب الكلام ، هذا كله في كون المركب من الايجابين الحقيقيين صلحا .
وأما كونه معاملة مستقلة فلا يجدي بعد استظهار قصر العقود على المتعارف ، فلا
دليل على نفوذها بعد عدم تعارفها .
وأما مقام الاثبات : فمختصر القول في مقام الاشتباه بعد فرض كون أحد الطرفين
موجبا والآخر مطاوعا ، ففي غير النقدين بأحدهما ، فمالك النقد هو المشتري ومالك
غيره هو البائع تقدم الدفع أو تأخر ، وفي النقدين بهما وفي غيرهما بغيرهما فالمناط
هو الدفع أولا ، فإنه المتسبب ظاهرا غالبا ، والدافع ثانيا مطاوع ، فما في المتن يجدي
في هذا المقام لا أنه مع عدم الفراغ عن مقام الثبوت ، ومنه يظهر الخلط بين مقامي
الثبوت والاثبات في كلامه زيد في علو مقامه .
التنبيه الرابع : في الوجوه المتصورة في المعاطاة
- قوله ( قدس سره ) : ( يتصور بحسب قصد المتعاطيين على وجوه . . . الخ ) ( 1 ) .
وجه التعرض لخصوص هذه الأقسام الأربعة مع أنها تزيد على ما ذكر بكثير - كما
إذا كانت المقابلة بين المالين وكان القبول بالاعطاء ، وكما إذا كانت المقابلة بين المال
والتمليك أو التمليك والمال ، وكذا في طرف الإباحة - هو أن الغرض تعرض ( 2 ) ما هو
مورد الكلام والاشكال دون ما لا كلام فيه ولا اشكال ، وذلك لأن الاشكال تارة من
حيث صدق المعاطاة وهذا مختص بالقسم الأول ، وأخرى من حيث صدق البيع
وهو مختص بالقسم الثاني .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 88 سطر 27 .
( 2 ) تعرض تتعدى باللام فحق العبارة أن يقول ( تعرض لما هو . . . ) .