ومنها : أن النص وإن اقتضى اعتبار شئ في البيع الشرعي مطلقا ، إلا أن دليل نفوذ
المعاطاة إن كانت هي السيرة وقد فرضت على عدم أخذ ذلك الشئ في مقام
التعاطي ، كانت مخصصة لدليل اعتبار الشرط واختصاصها بالقولي ، ولا فرق في هذا
الأمر بين أن تكون المعاطاة المؤثرة في الملك بيعا أو معاملة مستقلة ، فإن سعة دائرة
مورد السيرة لا تختلف بكونه بيعا أو معاملة مستقلة .
مع أن دعوى كونه معاملة مستقلة ، كما عن كاشف الغطاء ( 1 ) فيما حكي عنه بلا
وجه ، لأن حقيقة البيع - وهي التمليك بعوض - لا تختلف باختلاف أسبابها قولا
وفعلا ، غاية الأمر أن السيرة دليل على حصولها بالفعل ، بل على حصولها مع فقد
سائر الشرائط .
ومن جميع ما ذكرنا تبين : أنه لا يعتبر شرائط البيع القولي في المعاطاة على القول
بإفادتها الملك شرعا ، إما لعدم المقتضي لقصور الدليل اللبي كما عرفت ، أو لوجود
المانع وهي السيرة العملية على أوسع مما تقتضيه النصوص .
ومنه يتبين حال المسألة على القول بإفادتها الإباحة ، لفرض دلالة دليل الشرط
على اعتباره في البيع وما لا يفيد الملك ليس ببيع شرعا ، وقد مر ( 2 ) أن موضوع دليل
الشرط هو البيع الشرعي دون العرفي ، وأما قصور دليل تأثير المعاطاة في الإباحة عن
شموله لفاقد غير الصيغة أيضا فهو خلاف المشاهد من سيرة المسلمين من عدم
رعايتهم لما يعتبر في العقد القولي ، كما عن كاشف الغطاء ( 3 ) وغيره .
- قوله ( قدس سره ) : ( وأما حكم جريان الخيار فيها قبل اللزوم . . . الخ ) ( 4 ) .
توضيح المقام : أنه إن قلنا بأن المعاطاة مفيدة للملك من أول الأمر فهي بيع شرعا ،
فيعمه أدلة الخيارات من دون فرق بين القول بأن موضوع دليل الخيار هو البيع المبني
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 228 .
( 2 ) في أول هذه التعليقة .
( 3 ) جواهر الكلام 22 : 228 .
( 4 ) كتاب المكاسب 88 سطر 1 .