منها : أن المعاملة المقصود بها الملك بيع عرفي سواء أثرت في الملك شرعا أم لم
تؤثر ، بل حكم عليها بالإباحة ، ودليل إمضاء البيع - كما مر سابقا ( 1 ) - لا يعقل أن يكون
موضوعه إلا البيع العرفي ، فإنه القابل للامضاء ، بخلاف دليل اعتبار شئ في البيع
فإنه لا يعقل أن يكون موضوعه البيع العرفي بما هو ، فإن اعتبار أحد لا ينوط ( 2 ) بنظر
شخص آخر ، فلا يعقل أن يكون الموضوع غير البيع الشرعي ، فإنه المنوط في نظره
بشئ ، فالبيع المساوق وجوده لنفوذه هو المنوط بكذا وكذا لا كل ما قصد به الملك .
منها : أن البيع الشرعي لا يختلف باختلاف أسبابه من حيث القول والفعل ، فاعتبار
شئ في البيع بما هو يقتضي عدم الفرق بين ما إذا تحقق بالقول أو الفعل ، ولا
موجب لانصرافه إلى البيع العقدي القولي ، إذ الغالب تحققه بالتعاطي ، ولو تنزلنا فلا
غلبة في القولي أيضا .
منها : أنه لا فرق في دليل اعتبار الشرط بين كونه لفظيا أو لبيا ، بتخيل أن الموضوع
في الأول هو البيع العرفي ، والموضوع في الثاني هو البيع العقدي القولي لانصرافه
عند المجمعين إليه ، وذلك لما مر ( 3 ) من أن موضوع دليل اعتبار الشرط لا يعقل أن
يكون هو البيع العرفي ، وإنما الصالح للتقابل هو البيع الشرعي مطلقا ، والبيع الشرعي
القولي فإنه الذي يتفاوت فيه اللفظي واللبي ، لا من حيث إن الثاني يؤخذ فيه
بالمتيقن وهو البيع القولي ، فإنه يصح في الاجماع العملي لا الاجماع المستفاد من
فتاوى المجمعين فإنه كالنص ، لكنهم حيث يرون المعاطاة مفيدة للإباحة فهي ليست
بيعا شرعا عندهم ، فلا يكون الشرط المعتبر عندهم في البيع معتبرا فيما ليس ببيع
عندهم ، نعم إذا حملت الإباحة في كلامهم على الملك المتزلزل ، كما ادعاه المحقق
الكركي ( 4 ) كان اللبي كاللفظي في عدم الموجب لانصرافه إلى القولي .
هامش
( 1 ) تعليقة 47 .
( 2 ) هكذا في الأصل والصحيح ( يناط ) .
( 3 ) في نفس التعليقة .
( 4 ) جامع المقاصد 4 : 58 .