هي بنفسها دليلا على الحكم ، كالاجماع الموجب للحدس القطعي برأي المعصوم ،
بخلاف سيرة العقلاء فإنها لا حجية لها إلا بعد الامضاء ولو بعدم الردع مع عموم
البلوى .
لا يقال : أدلة توقف البيع والعتق والوطي على الملك رادعة .
لأنا نقول : ليست السيرة على جواز هذه التصرفات فيما لا يكون ملكا وكان مباحا
محضا ، بل السيرة على معاملة المأخوذ بالمعاطاة معاملة الملك ، فلا ينافي توقف
تلك التصرفات شرعا على الملك ، نعم لو دل الدليل على عدم جواز التصرفات
المزبورة في المأخوذ بالمعاطاة ، أو حصر الملك في السبب القولي كان رادعا وأنى
للخصم باثباته .
- قوله ( قدس سره ) : ( ويدل عليه أيضا عموم قوله تعالى : * ( أحل الله البيع ) * ( 1 ) . . . الخ ) ( 2 ) .
حيث إنه لا موهم لحرمة البيع لا بما هو عمل من الأعمال ، ولا بما هو تسبيب
إلى الملك ، فلذا تصدى ( قدس سره ) لصرف التحليل إلى الآثار ، لا أن موجب الصرف توهم أن
البيع بالحمل الشائع يترتب قهرا على سببه ، فلا موقع لتحليله وتحريمه ليجاب عنه
بأنه يكفي في الاختيارية اختيارية سببه ، كما عن شيخنا الأستاذ ( 3 ) اشكالا وجوابا ،
ولذا حكم بعدم تمامية مدعاه ( قدس سره ) .
ثم إنه يستدل بالآية بوجوه :
أحدها : دلالة الآية بالمطابقة على الصحة ، نظرا إلى أن الحلية أمر يناسب التكليف
والوضع ، ولذا ورد في باب الصلاة ( حلت الصلاة فيه ) ( 4 ) أي جازت ووقعت في
هامش
( 1 ) البقرة آية 275 .
( 2 ) كتاب المكاسب 83 سطر 17 .
( 3 ) حاشية الآخوند 11 .
( 4 ) وسائل الشيعة باب 14 من أبواب لباس المصلي ح 4 وهي عن محمد بن عبد الجبار قال : كتبت إلى أبي
محمد ( عليه السلام ) أسأله هل يصلي في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير محض أو تكة من وبر الأرنب ؟
فكتب : لا تحل الصلاة في الحرير المحض وإن كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه إن شاء الله .