تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
منها قوله : ( إعطني بها بقلا أو ماء فأعطاه ، فإن الاعطاء بعنوان العمل بالاستدعاء لا بعنوان الايجاب ( 1 ) ، ومنها قوله : ( فإنه لا يكون بيعا ( 2 ) فإن ظاهره نفي البيعية حقيقة ، وحمله على نفي اللزوم خلاف الظاهر ، خصوصا مع أن اللزوم ليس كالصحة للصلاة بحيث تكون من الأوصاف التي بفقدها يكون الموصوف بحكم العدم ، ومنها قوله : ( وقال أبو حنيفة : يكون بيعا صحيحا وإن لم يحصل الايجاب والقبول ( 3 ) ، فإن الايجاب والقبول لا ينحصران في اللفظ ، فهو صريح في أن البيع ينعقد وإن لم يكن انشاء إلى غير ذلك من الوجوه الضعيفة التي استشهد بها في المقام وأنت خبير بما في الكل . أما توهم أن إعطاء ( 4 ) المجرد كالاعطاء بعد الصيغة فهو مسلم بحسب نفس الفعل الخارجي ، إلا أن الفعل الخارجي لا يصدر من عاقل غير غافل إلا بعنوان من العناوين ( 5 ) ، فقد يقصد جعل العين عنده وديعة وأمانة ، وقد يقصد به جعلها عارية ، وقد يقصد به تمكين الغير من التصرف فيها عن رضاه فيكون إباحة ، وقد يقصد به اخراجها عن ملكه وقطع إضافته عن نفسه وادخالها في ملك المعطى فيكون تمليكا ، ولا نعني بالانشاء والتسبب إلا ذلك . وأما توهمه : أن الاعطاء بعد الاستدعاء عمل باستدعائه . فمدفوع : بأنه لا منافاة بين العمل بالاستدعاء والايجاب ، وليس الاعطاء الحقيقي إلا مع صرف نظر المعطي عما يعطى ، وأما نفي البيعية في كلامهم فهو صحيح على المشهور القائلين بعدم إفادة المعطاة للملك من أول الأمر ، وذلك لا ينافي أن التعاطي
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 41 مسألة 59 . ( 2 ) السرائر 2 : 250 . ( 3 ) الخلاف 3 : 41 مسألة 59 . ( 4 ) يناسب أن يقال ( الاعطاء المجرد . . ) . ( 5 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( العنوان ) .
حاشية المكاسب — صفحة 97 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي