تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
التأثير في الإباحة . وأما الثاني : وهو تعيين المعاملة الجارية بين الناس ، فقد عرفت أن ظاهر الشيخ ( قدس سره ) أنها استباحة منهم وتراض منهم ، لا بعنوان التمليك حتى يدخل في العقود الفاسدة التي لا تسوغ التصرف ، خصوصا بملاحظة أن موردها المحقرات المبنية على التصرف بمجرد الإباحة والتراضي ، وإن كانت المعاطاة المتداولة إلى اليوم إنما هي في مقام البيع والشراء ، وسيجئ ( 1 ) إن شاء الله تعالى بقية الكلام مما يتعلق به المقام . - قوله ( قدس سره ) : ( وحاصله أن المقصود هو الملك . . . الخ ) ( 2 ) . هذا هو الذي ألجأ صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ( 3 ) إلى جعل مورد الإباحة هي المعاطاة المقصود بها الإباحة ، لئلا يلزم تخلف العقود عن القصود ، وعدم الفرق بينها وبين سائر العقود الفاسدة التي لا يلتزمون فيها بجواز التصرف ، كما أنه هو الذي ألجأ المحقق الكركي ( قدس سره ) ( 4 ) إلى دعوى إرادة الملك المتزلزل من الإباحة ، لئلا يلزم شئ من المحذورين . لا يقال : عدم تأثير المعاطاة في بعض مراتب الملك وتأثيرها في بعضها لا يلزم منه تخلف العقد عن القصد ، بل ما وقع صدر عن قصد ، ولا يجب وقوع كل ما قصد ، بتوهم أن للملك مراتب ، ملك العين وملك المنفعة وملك الانتفاع ، والأخير مساوق للإباحة المالكية .
هامش
( 1 ) تعليقة 57 . ( 2 ) كتاب المكاسب 82 سطر 25 . ( 3 ) جواهر الكلام 22 : 224 . ( 4 ) جامع المقاصد 4 : 58 . وهو للشيخ نور الدين أو الحسن علي بن الحسين بن عبد العالي العاملي الكركي المعروف بالمحقق الثاني في قبال المحقق الحلي . شيخ محقق مدقق نادرة زمانه حتى عرف بالمحقق الكركي . رحل أول أمره إلى مصر وأخذ عن علمائها بعد ما أخذ عن علماء الشام ، ثم توجه إلى النجف الأشرف وأقام بها زمانا طويلا . له عدة مؤلفات أشهرها جامع المقاصد . توفي سنة 940 ه‍ وله من العمر ما يزيد على السبعين . أعيان الشيعة 8 : 208 بتصرف .