التأثير في الإباحة .
وأما الثاني : وهو تعيين المعاملة الجارية بين الناس ، فقد عرفت أن ظاهر الشيخ ( قدس سره )
أنها استباحة منهم وتراض منهم ، لا بعنوان التمليك حتى يدخل في العقود الفاسدة
التي لا تسوغ التصرف ، خصوصا بملاحظة أن موردها المحقرات المبنية على
التصرف بمجرد الإباحة والتراضي ، وإن كانت المعاطاة المتداولة إلى اليوم إنما هي
في مقام البيع والشراء ، وسيجئ ( 1 ) إن شاء الله تعالى بقية الكلام مما يتعلق به المقام .
- قوله ( قدس سره ) : ( وحاصله أن المقصود هو الملك . . . الخ ) ( 2 ) .
هذا هو الذي ألجأ صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ( 3 ) إلى جعل مورد الإباحة هي المعاطاة
المقصود بها الإباحة ، لئلا يلزم تخلف العقود عن القصود ، وعدم الفرق بينها وبين
سائر العقود الفاسدة التي لا يلتزمون فيها بجواز التصرف ، كما أنه هو الذي ألجأ
المحقق الكركي ( قدس سره ) ( 4 ) إلى دعوى إرادة الملك المتزلزل من الإباحة ، لئلا يلزم شئ من
المحذورين .
لا يقال : عدم تأثير المعاطاة في بعض مراتب الملك وتأثيرها في بعضها لا يلزم منه
تخلف العقد عن القصد ، بل ما وقع صدر عن قصد ، ولا يجب وقوع كل ما قصد ،
بتوهم أن للملك مراتب ، ملك العين وملك المنفعة وملك الانتفاع ، والأخير مساوق
للإباحة المالكية .
هامش
( 1 ) تعليقة 57 .
( 2 ) كتاب المكاسب 82 سطر 25 .
( 3 ) جواهر الكلام 22 : 224 .
( 4 ) جامع المقاصد 4 : 58 .
وهو للشيخ نور الدين أو الحسن علي بن الحسين بن عبد العالي العاملي الكركي المعروف بالمحقق الثاني في
قبال المحقق الحلي . شيخ محقق مدقق نادرة زمانه حتى عرف بالمحقق الكركي . رحل أول أمره إلى مصر وأخذ
عن علمائها بعد ما أخذ عن علماء الشام ، ثم توجه إلى النجف الأشرف وأقام بها زمانا طويلا .
له عدة مؤلفات أشهرها جامع المقاصد . توفي سنة 940 ه وله من العمر ما يزيد على السبعين .
أعيان الشيعة 8 : 208 بتصرف .