إلا أن التسليط المطلق ليس جنسا للتمليك والإباحة ، حتى يتفصل تارة بأمر
وجودي وأخرى بأمر عدمي ، بل التسليط لازم أعم للتمليك ولإنشاء الترخيص ،
فيتخصص بالإباحة لمكان عدم قطع إضافة الملك عن نفسه ، فحديث وجود الجنس
بلا فصل أجنبي عما نحن فيه بالكلية ، فتدبر جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( ولا بد أولا من ملاحظة أن النزاع . . . الخ ) ( 1 ) .
ربما يقال : إن المعاطاة الجارية بين الناس لا إنشاء ولا تسبيب فيها إلى شئ من
الملكية والإباحة ، وإن محل الكلام بين الخاصة والعامة هو أن الخاصة يقولون بحصر
انعقاد البيع في الايجاب والقبول ، سواء كان بالقول أو بغيره ، والعامة يقولون بانعقاده
بمجرد التعاطي الخالي عن الانشاء كما ينعقد بالانشاء ، وأن المعاطاة مع ذلك تفيد
الملكية ، لانتزاع حقيقتها وهي الجدة عن مجرد استيلاء كل من الطرفين على كل من
العينين ، وأن مرادهم بالإباحة هو الملك المتزلزل ، وعمدة ما اعتمده في ذلك أن
المعاطاة الجارية بين الناس لا انشاء فيها ، كالتقابض الواقع بعد الصيغة ، ومحل الكلام
هذه المعاملة الجارية بين الناس ، واستشهد لمرامه بفقرات من كلام الشيخ في
الخلاف ( 2 ) وكلام الحلي في السرائر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 81 سطر 10 .
( 2 ) الخلاف 3 : 41 مسألة 59 .
وهو لشيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي .
ولد في طوس في شهر رمضان سنة 385 ه ودرس فيها ، ثم نزل بغداد وحضر درس الشيخ المفيد ولازم
السيد المرتضى ، ولما توفي السيد استقل بالتدريس آلت له الرئاسة ، ثم هاجر النجف بعد فتنة السلاجقة .
له كتب منها الاستبصار والتهذيب والمبسوط والخلاف والتبيان وغيرهم ، توفي ( رحمه الله ) في النجف الأشرف ليلة
22 محرم سنة 460 ه
أعيان الشيعة 9 : 159 بتصرف .
( 3 ) السرائر 2 : 250 .
وهو للشيخ محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلي ، المشهور بابن إدريس .
ولد حدود سنة 543 ه له عدة مؤلفات منها السرائر وألحقه بمستطرفاته ، الحاوي لتحرير الفتاوي ، توفي ( رحمه الله ) في 18 شوال سنة 598 ه .
طبقات أعلام الشيعة 2 : 290 بتصرف .