ينعقد به الإباحة ، فمورد النفي والاثبات وإن كان واحدا من حيث الفعل ، إلا أنه في
مورد النفي ما قصد به التمليك ، وفي مورد الاثبات ما قصد به الإباحة .
أما الطائفة الأولى فيكفي فيها ما نقله المصنف ( قدس سره ) في المتن ( 1 ) بما لا مزيد عليه
شكر الله سعيه .
وأما الطائفة الثانية فظاهر ما حكي عن الشيخ ( رحمه الله ) في المبسوط بقوله ( رحمه الله ) : ( فإذا ثبت ذلك فكلما يجري بين الناس إنما هي استباحات وتراض . . . الخ ) ( 2 ) أنه استباحة من
الناس وتراض منهم بالتصرف ، ويستحيل قصد الملك والإباحة من المالك التي هي
فرع بقاء الملك ، فكأنه دفع لتوهم أن الفعل إذا لم ينعقد به البيع في مورد قصده ، فما
هذه المعاطاة الجارية بين الناس المجمع على جواز التصرف بها .
فدفع التوهم بأنه إباحة منهم وتراض منهم بالانتفاع ، لا تمليك حتى يكون فاسدا
غير مسوغ للتصرف ، وذلك ظاهر قوله في الخلاف : ( فإنه لا يكون بيعا وإنما يكون
إباحة ) ( 3 ) أي من المتعاطيين أي ليس بيعا منهما بل إباحة منهما ، وكذا ما في الغنية ( 4 )
وما في الكافي ( 5 ) ، بل ظاهر من نفى عن المعاطاة كونها من العقود الفاسدة أنه ليس
بعقد على الملك أصلا ، لا أنه ليس من العقود الفاسدة بقول مطلق ، حتى من حيث
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 81 .
( 2 ) المبسوط 2 : 87 .
( 3 ) الخلاف 3 : 41 مسألة 59 .
( 4 ) الغنية 524 .
وهي لحمزة بن علي بن زهرة الحلبي ، المعروف بابن زهرة الحلبي .
ولد في رمضان سنة 511 ه وتوفي سنة 585 ه . له مؤلفات أشهرها غنية النزوع .
طبقات أعلام الشيعة 2 : 88 بتصرف .
( 5 ) الكافي 352 .
وهو لتقي الدين بن نجم الدين الحلبي المعروف بأبي الصلاح الحلبي .
ولد بحلب سنة 347 ه وتتلمذ على يد السيد المرتضى والشيخ الطوسي ، ومن تلاميذه ابن البراج .
من مؤلفاته الكافي في أصول الدين وفروعه ، التهذيب والبداية وغيرهم ، توفي سنة 447 ه .
أعيان الشيعة 3 : 634 بتصرف .